المذكور في الدليل ( 1 ) .
ولكن ما ذكره لا يمكن ان يلتزم به ( قدس سره ) لوجوه ( 2 ) :
الأول : ان ظاهر معقد الاجماع كون الحكم - وهو النجاسة - منوطا
بالجسم من دون وجود ما يصرف هذا الظهور عن ظاهره وحجيته ، فلا مسوغ
لترك العمل به .
وما ذكر من التنظير بقولهم : " كل جسم له خاصية وتأثير " يفترق عما
نحن فيه ، لوجود الدليل القطعي على كون الخواص والتأثيرات من عوارض
الأنواع ، وهو استحالة تأثير الواحد في المتعدد ، فإنه يدل على أن مصدر التأثير
هو كل جسم بنفسه ونوعه ، لا الجهة الجامعة بين الأنواع - وهي الجسمية - ، والا
لزم تأثير الواحد في المتعدد ، فالدليل القطعي المذكور يوجب التصرف في
الظهور ، لأنه يكون بمنزلة القرينة الحالية .
الوجه الثاني : انه يلتزم كغيره من الفقهاء بان الحكم إذا رتب على أمور
متخالفة في موارد متعددة ، تلغى حينئذ الخصوصيات ، وان الحكم ثابت للجهة
الجامعة بين هذه الأمور .
وعليه ، فإذا ورد في النصوص ترتب النجاسة على الثوب والبدن والماء
وغيرها ، يستكشف من ذلك إلغاء الخصوصيات المفرقة وكون الحكم منوطا بالجهة
الجامعة بين هذه الأمور وهو الجسم ، فلا وجه لما ذكره أخيرا من الالتزام بمقتضى
الأدلة الواردة في الموارد الخاصة .
الوجه الثالث : انه قد بنى على استفاده الموضوع من فهم العرف ونظره
المقابل لظاهر الدليل ، والعرف يرى أن موضوع النجاسة هو الجسم لا الصورة
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 403 - الطبعة الأولى .
( 2 ) يضاف إلى هذه الوجوه انه قد ورد الحكم في بعض النصوص على العنوان الجامع بين الأنواع كقوله
( ع ) في رواية عمار الساباطي : " واغسل كل ما أصابه به ذلك الماء " ، فإنه ظاهر في كون موضوع النجاسة
هو الجسم بلا دخل لخصوصيته وقد اقتصر السيد الأستاذ في الاشكال على الشيخ في هذه الدورة على هذا
الوجه والوجه الثاني . . .