تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
النوعية ، لأنه يرى أن النجاسة من العوارض الخارجية التي يكون معروضها الجسم لا الصورة النوعية له . ومن هنا تعرف ان ما ذكره المفصل من قيام الحكم بالجسم في المتنجس دون النجس ثابت لا مجال للمناقشة فيه . ولكنه مع هذا لا يمكن إجراء الاستصحاب في المستحال إليه - وان كان الظاهر من الشيخ تسليم جريانه لو ثبت بان المعروض الجسم - ، لان عروض النجاسة ليس على كلي الجسم ، بل انما هو على الافراد وعلى الموجود الخارجي بما هي جسم - فلا ينافي أن يكون معروض النجاسة هو الجسم - ، وحيث إن الافراد متباينة ومتغايرة عرفا ، فالعرف بعد استحالة الفرد وتبدله إلى فرد آخر للجسم لا يرى عدم ترتب الحكم - هو النجاسة - عليه نقضا للحالة السابقة ، لمغايرة هذا الفرد للفرد الذي كانت النجاسة ثابتة له ، فلا يستطيع الحكم بان هذا الفرد كان نجسا ، فلا يصدق النقض بما له من المفهوم العرفي كي يشمله النهي . وبالجملة : كما يعتبر بقاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم حدوثا ، كذلك يعتبر بقاء وجود الموضوع ، ولذا لا يسري الحكم من جسم إلى آخر ، لان الحكم انحلالي متعدد الافراد ، فكل فرد بما هو فرد له حكم مستقل ، لكنه لم يثبت له بخصوصيته ، بل بما هو جسم . ومن الواضح انه مع تبدل الفرد لا يتحد الموضوع في القضيتين وان اتحدا عنوانا ، فلا يصدق النقض والابقاء . فمنع الاستصحاب يرتكز على أمرين : الأول : كون النجاسة عارضة على افراد الجسم لا كلية . الثاني : ان صدق النقض بلحاظ ما هو المفهوم منه عرفا ونظر العرف فيه ولو مسامحة . وهذا الوجه في منع جريان الاستصحاب أفاده الفقيه الهمداني ( رحمه الله )
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 379 | السيد عبد الصاحب الحكيم