النوعية ، لأنه يرى أن النجاسة من العوارض الخارجية التي يكون معروضها
الجسم لا الصورة النوعية له .
ومن هنا تعرف ان ما ذكره المفصل من قيام الحكم بالجسم في المتنجس
دون النجس ثابت لا مجال للمناقشة فيه . ولكنه مع هذا لا يمكن إجراء
الاستصحاب في المستحال إليه - وان كان الظاهر من الشيخ تسليم جريانه لو
ثبت بان المعروض الجسم - ، لان عروض النجاسة ليس على كلي الجسم ، بل
انما هو على الافراد وعلى الموجود الخارجي بما هي جسم - فلا ينافي أن يكون
معروض النجاسة هو الجسم - ، وحيث إن الافراد متباينة ومتغايرة عرفا ، فالعرف
بعد استحالة الفرد وتبدله إلى فرد آخر للجسم لا يرى عدم ترتب الحكم - هو
النجاسة - عليه نقضا للحالة السابقة ، لمغايرة هذا الفرد للفرد الذي كانت
النجاسة ثابتة له ، فلا يستطيع الحكم بان هذا الفرد كان نجسا ، فلا يصدق
النقض بما له من المفهوم العرفي كي يشمله النهي .
وبالجملة : كما يعتبر بقاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم حدوثا ، كذلك
يعتبر بقاء وجود الموضوع ، ولذا لا يسري الحكم من جسم إلى آخر ، لان الحكم
انحلالي متعدد الافراد ، فكل فرد بما هو فرد له حكم مستقل ، لكنه لم يثبت له
بخصوصيته ، بل بما هو جسم . ومن الواضح انه مع تبدل الفرد لا يتحد الموضوع
في القضيتين وان اتحدا عنوانا ، فلا يصدق النقض والابقاء .
فمنع الاستصحاب يرتكز على أمرين :
الأول : كون النجاسة عارضة على افراد الجسم لا كلية .
الثاني : ان صدق النقض بلحاظ ما هو المفهوم منه عرفا ونظر العرف فيه
ولو مسامحة .
وهذا الوجه في منع جريان الاستصحاب أفاده الفقيه الهمداني ( رحمه الله )
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 379
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٩