بان هذا لا يمنع إذا كان الأثر مترتبا على الذات بمفاد كان التامة . وانما هو كون
المورد من موارد استصحاب الفرد المردد ، وهو ممنوع الجريان مطلقا كما حقق في
محله .
وبالجملة : ما يذكر ويحقق في مسالة الفرد المردد من عدم جريان
الاستصحاب فيه مطلقا أو في الجملة بعينه جار هنا ، لان المورد من مصاديق تلك
المسألة .
ويتحصل مما ذكرناه : عدم جريان الاستصحاب موضوعا في المفهوم
والعدم وجودا وعدما .
وإذا لم يجر الاستصحاب في الموضوع ، فهل يجري في الحكم أو لا ؟ . ظاهر
الاعلام المحققين اطلاق الحكم بعدم جريانه .
ولكن مقتضى التحقيق هو التفصيل بين ما إذا كانت الخصوصية المنتفية
المقومة للمسمى بحيث لا يوجب انتفاؤها انتفاء معروض الحكم وموضوعه بنظر
العرف ، وان كانت دخيلة في المسمى والموضوع له ، بان كانت في نظره دخيلة
بنحو العلة لثبوت الحكم ، وحصول الشك من جهة التردد في كونها علة حدوثا
وبقاء للحكم أو حدوثا فقط . وبين ما إذا كانت بحيث يوجب انتفاؤها انتفاء
الموضوع بنظره . فيجري على الأول دون الثاني ، وسيتضح هذا عند بيان المراد
من الموضوع العرفي . انشاء الله تعالى فانتظر .
وبعد كل هذا نقول : ان الشك في الحكم لا يتحقق الا من جهة تبدل
بعض الحالات التي كان عليها الموضوع ، حيث يشك في أن اخذ هذه الحالة
والصفة في موضوع الخطاب والحكم هل هو من جهة كونه من المقومات له
فينتفي الموضوع بانتفائها ، أوليس إلا لكونها من الحالات المتبادلة فلا ينتفي
الموضوع بانتفائها ؟ . فلا بد من وجود ما يعين الموضوع ويكون هو الحكم في هذا
المضمار . وهو أحد أمور ثلاثة :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 362
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٢