تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الأول : العقل ( 1 ) ، ومقتضاه رجوع جميع القيود المأخوذة أو الواردة في
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده الشيخ ( ره ) وتقريبه بوجهين : الأول : ما أشير إليه في المتن المأخوذ من كلام الشيخ ( ره ) وتوضيحه : من أن القضية ذات أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والنسبة ، والقيود لا يمكن أن ترجع إلى النسبة لأنها معنى حرفي ، وهي غير راجعة إلى الحكم لان خلاف المفروض إذ المفروض أن الحكم غير مشروط ، وقد يمتنع رجوع بعضها إليه ، فيتعين أن تكون راجعة إلى الموضوع . وفيه : أن من القيود ما يكون سببا لعروض العرض على معروضه من دون أن يكون مقوما للمعروض ، كالعلل الغائية ، فعدمه يوجب تخلف عدم العروض من دون مساس بنفس المعروض ، وقس على ذلك العوارض والمعروضات الخارجية من الأجسام ونحوها . الثاني : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) من أن جميع القيود والجهات بنظر العقل جهات تقييدية لا تعليلية ، فيتعين أن تكون قيودا للموضوع . وفيه : أن هذا لو سلم فإنما يسلم في الأحكام العقلية المبتنية على التحسين والتقبيح لا في الأحكام الشرعية الصرفة غير المبتنية على الأحكام العقلية أصلا . مع أنه غير مسلم في الأحكام العقلية أيضا كما تقدم البحث في ذلك في بعض مباحث مقدمة الواجب ، فراجع . إذن فما أفيد من رجوع جميع القيود إلى الموضوع غير مسلم . ولو سلم ذلك فهل يمتنع الاستصحاب في مطلق الاحكام - كما اخترناه في المتن - أو يختص بغير مورد الشك في الرافع كما هو ظاهر الشيخ ؟ ولذا أورد عليه بأن ما ذكره بعنوان اللازم الباطل لتحكيم النظر العقلي في الموضوع مما التزم به فيما سبق . وبعبارة أخرى أنه لا ثمرة - على مبناه - في الترديد بين النظر العقلي وغيره بعد الالتزام باختصاص الاستصحاب حتى بناء على غير النظر العقلي بمورد الشك في الرافع . وقد حمل المحقق النائيني ( ره ) - كما في تقريرات الكاظمي - مراد الشيخ بالرافع هنا على غير مراده بالرافع هناك وإن المراد به هنا أخص من المراد به هناك ، فراجعه تعرف . وعلى ذلك لا يتوجه عليه الايراد المزبور . لكن يرد على المحقق النائيني . . أولا : أنه لا قرينة على ما ذكره أصلا وهو لم يذكر وجها يقربه ، فهو جمع تبرعي . وثانيا : إن الرافع بالمعنى الذي ذكره يكون عدمه أيضا مأخوذا في الموضوع ولأي سبب لا يكون من قيود الموضوع ؟ . ولكن الذي يبدو لنا أن مراد الشيخ ( ره ) من الرافع ههنا ما كان عدمه مأخوذا قيدا لاستمرار الحكم لا الموضوع مثل الملاقاة التي يكون عدمها مأخوذا قيدا لاستمرار الحكم بالطهارة ، والطلاق الذي يكون عدمه مأخوذا قيدا لاستمرار الزوجية وهكذا ، فان بعض الأحكام حين تحصل بأسبابها تستمر حتى يحصل ما يرفعها بلا أن يكون عدم الرافع مقوما وقيدا للموضوع بل قد يكون الموضوع متصرم الوجود كالعقد في الزوجية والملكية ونحوهما . وفي قبال ذلك القيد الذي يكون راجعا للموضوع نظير العلم الذي يكون عدمه قيدا لموضوع الأحكام الظاهرية الثابتة بالأصول العملية . وعليه ففيما إذا كان القيد من قيود استمرار الحكم فمع الشك في ارتفاعه لا شك في بقاء الموضوع ، بل الموضوع لم يتغير وإنما الشك في بقاء الحكم فيستصحب . وقد رأينا ما أفاده المحقق النائيني في أجود التقريرات يشير إلى ما ذكرناه من عدم تقيد الموضوع بعدم الرافع وإنما هو قيد الحكم لكن بيانه لا يخلو عن إجمال . ومن الغريب أن السيد الخوئي نقل عنه ما جاء في تقريرات الكاظمي ورد عليه بما مر . وكيف كان فما ذكره الشيخ بالتوجيه الذي عرفته لا إشكال فيه ، فتدبر .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 363 | السيد عبد الصاحب الحكيم