الأول : العقل ( 1 ) ، ومقتضاه رجوع جميع القيود المأخوذة أو الواردة في
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده الشيخ ( ره ) وتقريبه بوجهين :
الأول : ما أشير إليه في المتن المأخوذ من كلام الشيخ ( ره ) وتوضيحه : من أن القضية ذات أجزاء
ثلاثة : الموضوع والمحمول والنسبة ، والقيود لا يمكن أن ترجع إلى النسبة لأنها معنى حرفي ، وهي غير
راجعة إلى الحكم لان خلاف المفروض إذ المفروض أن الحكم غير مشروط ، وقد يمتنع رجوع بعضها
إليه ، فيتعين أن تكون راجعة إلى الموضوع .
وفيه : أن من القيود ما يكون سببا لعروض العرض على معروضه من دون أن يكون مقوما
للمعروض ، كالعلل الغائية ، فعدمه يوجب تخلف عدم العروض من دون مساس بنفس المعروض ، وقس
على ذلك العوارض والمعروضات الخارجية من الأجسام ونحوها .
الثاني : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) من أن جميع القيود والجهات بنظر العقل جهات تقييدية لا
تعليلية ، فيتعين أن تكون قيودا للموضوع .
وفيه : أن هذا لو سلم فإنما يسلم في الأحكام العقلية المبتنية على التحسين والتقبيح لا في الأحكام الشرعية
الصرفة غير المبتنية على الأحكام العقلية أصلا .
مع أنه غير مسلم في الأحكام العقلية أيضا كما تقدم البحث في ذلك في بعض مباحث مقدمة الواجب ،
فراجع .
إذن فما أفيد من رجوع جميع القيود إلى الموضوع غير مسلم .
ولو سلم ذلك فهل يمتنع الاستصحاب في مطلق الاحكام - كما اخترناه في المتن - أو يختص بغير
مورد الشك في الرافع كما هو ظاهر الشيخ ؟ ولذا أورد عليه بأن ما ذكره بعنوان اللازم الباطل لتحكيم
النظر العقلي في الموضوع مما التزم به فيما سبق . وبعبارة أخرى أنه لا ثمرة - على مبناه - في الترديد بين
النظر العقلي وغيره بعد الالتزام باختصاص الاستصحاب حتى بناء على غير النظر العقلي بمورد الشك
في الرافع .
وقد حمل المحقق النائيني ( ره ) - كما في تقريرات الكاظمي - مراد الشيخ بالرافع هنا على غير مراده
بالرافع هناك وإن المراد به هنا أخص من المراد به هناك ، فراجعه تعرف . وعلى ذلك لا يتوجه عليه
الايراد المزبور .
لكن يرد على المحقق النائيني . .
أولا : أنه لا قرينة على ما ذكره أصلا وهو لم يذكر وجها يقربه ، فهو جمع تبرعي .
وثانيا : إن الرافع بالمعنى الذي ذكره يكون عدمه أيضا مأخوذا في الموضوع ولأي سبب لا يكون
من قيود الموضوع ؟ .
ولكن الذي يبدو لنا أن مراد الشيخ ( ره ) من الرافع ههنا ما كان عدمه مأخوذا قيدا لاستمرار الحكم لا الموضوع مثل الملاقاة التي يكون عدمها مأخوذا قيدا لاستمرار الحكم بالطهارة ، والطلاق الذي
يكون عدمه مأخوذا قيدا لاستمرار الزوجية وهكذا ، فان بعض الأحكام حين تحصل بأسبابها تستمر
حتى يحصل ما يرفعها بلا أن يكون عدم الرافع مقوما وقيدا للموضوع بل قد يكون الموضوع متصرم
الوجود كالعقد في الزوجية والملكية ونحوهما .
وفي قبال ذلك القيد الذي يكون راجعا للموضوع نظير العلم الذي يكون عدمه قيدا لموضوع
الأحكام الظاهرية الثابتة بالأصول العملية .
وعليه ففيما إذا كان القيد من قيود استمرار الحكم فمع الشك في ارتفاعه لا شك في بقاء الموضوع ،
بل الموضوع لم يتغير وإنما الشك في بقاء الحكم فيستصحب .
وقد رأينا ما أفاده المحقق النائيني في أجود التقريرات يشير إلى ما ذكرناه من عدم تقيد الموضوع
بعدم الرافع وإنما هو قيد الحكم لكن بيانه لا يخلو عن إجمال .
ومن الغريب أن السيد الخوئي نقل عنه ما جاء في تقريرات الكاظمي ورد عليه بما مر .
وكيف كان فما ذكره الشيخ بالتوجيه الذي عرفته لا إشكال فيه ، فتدبر .