الصلاة - كذلك يمكن أن يكون لأجل امتناع تحقق الاجزاء اللاحقة عند تحققه
لاعتبار عدمه في الاجزاء . والمفروض ان مشكوك القاطعية لا يقطع الهيئة
الاتصالية تكوينا ، والا لم يحصل شك فيه . بل كان نظير الحدث . وعليه
فاستصحاب الهيئة الاتصالية لا ينفع في نفي الشك ، فتدبر جيدا .
وقد قرب السيد الخوئي اعتبار عدم القاطع في الصلاة ، بحيث يكون له
حيثيتان : حيثية القاطعية وحيثية المانعية . بأنه اما أن لا يعتبر عدمه في العمل أو
يعتبر . والأول خلف لأنه مساوق لعدم اعتبار الهيئة الاتصالية والمفروض
اعتبارها . وعلى الثاني يثبت المدعى ( 1 ) .
ولكنه أولا : منقوض بلوازم الواجب من اعدام ووجودات غير متعلقة
للامر .
وثانيا : ان هذا التقريب ، وهو الترديد بين الاطلاق والتقييد انما يتأتى في
صورة ما إذا كان الاتيان بالقيد وعدمه ممكنا ، لا في صورة ما إذا كان تحققه
قهريا ، كما في ما نحن فيه ، باعتبار الهيئة الاتصالية وتوقفها على عدمه ، فالالتزام
بثبوت حيثية المانعية للقاطع بنحو الجزم بلا وجه . نعم احتمالها - كما افاده النائيني -
لا مدفع له . وعليه فلا يكون الاستصحاب مجديا للاحتياج إلى أصالة البراءة
في نفي المانعية ، ومع جريان البراءة لا حاجة إلى الاستصحاب ، فلا حظ .
بقي ( 2 ) في المقام شئ وهو : انه كثيرا ما يعبر في النصوص بالناقض ، فهل
هو قسم آخر على حدة غير المانع والقاطع ، أم انه يرجع إلى أحدهما ؟ .
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 122 - الطبعة الأولى .
( 2 ) خلاصة الكلام في الناقض ، إن الظاهر من لفظ الناقض كونه رافعا للأثر السابق الموجود .
وعليه فالشك في ناقضية الموجود في الأثناء ملازم للشك في ارتفاع الأثر السابق بعد تحققه .
وعليه فكلما كان الأثر السابق من الأمور الشرعية أو موضوع الحكم الشرعي كان مجرى
الاستصحاب . وإلا فلا مجال لاستصحابه ، فتدبر .