تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والظاهر من كلام المحقق الهمداني ( رحمه الله ) ان فيه جهة القطع ، ولكنه يفترق عن القاطع في أنه يرفع مؤثرية الأجزاء السابقة في الأثر المترتب عليها على تقدير انضمام سائر الأجزاء إليها . ومن ذلك جزم بجريان الاستصحاب عند الشك في طرو الناقض ، وانه مما لا يتأتى عليه الاشكال كما يتأتى على غيره . بتقريب : انه عند الشك في طروه ، كالشك في ناقضية الحدث الأصغر للغسل ، يشك في خروج الأجزاء السابقة عن صفتها التي كانت عليها ، وهي تأثيرها في الأثر لو انضم إليها سائر الأجزاء ، فيستصحب هذا الحكم الشرعي التعليقي . ويترتب عند حصول المعلق عليه ، وهو انضمام الأجزاء السابقة ( 1 ) . وما ذكره ( قدس سره ) بظاهره غير تام لوجهين : الأول : انه لا فرق بين الناقض والمانع أصلا ، بل كل منهما اعتبر عدمه في العمل واخذ متعلقا للامر ، ولم يلحظ في اعتبار عدم الناقض رافعيته للأثر المترتب على الاجزاء ، بدليل التعبير به في نقض بعض الآثار الاعتبارية كالطهارة ، مما يكشف عن اعتبار عدمه بالخصوص في تحقق الطهارة . الوجه الثاني : ان المراد من الحكم الشرعي المستصحب تعليقيا ، ان كان نفس الأثر المترتب كالطهارة في المثال ، فهذا الاستصحاب جار في جميع موارد الشك في طرو المانع ، وقد تقدم الاشكال فيه مفصلا . وان كان تأثير هذه الاجزاء في الأثر كما هو الظاهر ، فالتأثير ليس من الأحكام الشرعية ، لما تقرر في محله من أن السببية ليست من المجعولات الشرعية . كما أنه ليس بموضوع لحكم شرعي ، لان الامر انما تعلق بذوات الاجزاء ولم يتعلق بها بما هي مؤثرة ، كي تكون المؤثرية موضوعا لحكم شرعي فتستصحب .
هامش
( 1 ) المحقق الهمداني هامش . فرائد الأصول / 290 - الطبعة الأولى .