والظاهر من كلام المحقق الهمداني ( رحمه الله ) ان فيه جهة القطع ، ولكنه
يفترق عن القاطع في أنه يرفع مؤثرية الأجزاء السابقة في الأثر المترتب عليها
على تقدير انضمام سائر الأجزاء إليها .
ومن ذلك جزم بجريان الاستصحاب عند الشك في طرو الناقض ، وانه
مما لا يتأتى عليه الاشكال كما يتأتى على غيره . بتقريب : انه عند الشك في
طروه ، كالشك في ناقضية الحدث الأصغر للغسل ، يشك في خروج الأجزاء السابقة
عن صفتها التي كانت عليها ، وهي تأثيرها في الأثر لو انضم إليها سائر الأجزاء
، فيستصحب هذا الحكم الشرعي التعليقي . ويترتب عند حصول المعلق
عليه ، وهو انضمام الأجزاء السابقة ( 1 ) .
وما ذكره ( قدس سره ) بظاهره غير تام لوجهين :
الأول : انه لا فرق بين الناقض والمانع أصلا ، بل كل منهما اعتبر عدمه
في العمل واخذ متعلقا للامر ، ولم يلحظ في اعتبار عدم الناقض رافعيته للأثر
المترتب على الاجزاء ، بدليل التعبير به في نقض بعض الآثار الاعتبارية
كالطهارة ، مما يكشف عن اعتبار عدمه بالخصوص في تحقق الطهارة .
الوجه الثاني : ان المراد من الحكم الشرعي المستصحب تعليقيا ، ان كان
نفس الأثر المترتب كالطهارة في المثال ، فهذا الاستصحاب جار في جميع موارد
الشك في طرو المانع ، وقد تقدم الاشكال فيه مفصلا . وان كان تأثير هذه الاجزاء
في الأثر كما هو الظاهر ، فالتأثير ليس من الأحكام الشرعية ، لما تقرر في محله
من أن السببية ليست من المجعولات الشرعية . كما أنه ليس بموضوع لحكم
شرعي ، لان الامر انما تعلق بذوات الاجزاء ولم يتعلق بها بما هي مؤثرة ، كي تكون
المؤثرية موضوعا لحكم شرعي فتستصحب .
هامش
( 1 ) المحقق الهمداني هامش . فرائد الأصول / 290 - الطبعة الأولى .