وجوب استئنافها .
ولا يخفى ان هذا - على تقدير تماميته - لا يمنع من كون الأصل مثبتا ،
لأنه لا ينافي وجود الواسطة العرفية بين المستصحب والحكم الشرعي ، وان كان
الحكم الشرعي هو المقصود الأصلي من المستصحب .
فتبين مما ذكرنا عدم صحة جريان استصحاب الصحة بمعنييه عند الشك
في طرؤ القاطع .
واما الكلام في الجهة الثانية : فهو تارة يكون في مرحلة الثبوت والامكان .
وأخرى في مرحلة الاثبات والوقوع .
واما الكلام في مرحلة الثبوت : فقد نفي المحقق الأصفهاني امكان اعتبار
الهيئة الاتصالية . بتقريب : ان الهيئة الاتصالية بمعنى محال وبمعنى آخر لا
يجدي ، إذ لا يكون في البين فرق بين القاطع والمانع .
لأنه ان أريد من الهيئة الاتصالية الهيئة الاتصالية الواقعية التي هي
عبارة عن الحركة من محل آخر ، المعبر عنها بالحركة من المبدأ إلى المنتهى ،
فهو محال ، لأنها - على تقدير كونها في جميع المقولات - انما تكون في مقولة واحدة
لا بين مقولات متعددة ، كالهيئة الاتصالية الحاصلة بين المشي أو الكلام أو أمثالهما .
- والصلاة - كما لا يخفى - مؤلفة من مقولات متعددة ، فلا يمكن تحقق الهيئة
الاتصالية الواقعية فيها .
وان أريد منها الهيئة الاتصالية الاعتبارية ، بمعنى اعتبار الشارع
الاتصال بين هذه الاجزاء على نحو يؤخذ عدم القاطع موضوعا لهذا الاعتبار :
فهو لا يجدي ، لأنه مع تحقق القاطع في الأثناء تنفي الهيئة الاتصالية من أول
الاجزاء ، لانتفاء اعتبارها مع تحققه ، لانتفاء موضوعه ، وهو عدم القاطع ، لا أنه يكون
هناك اتصال بين الأجزاء السابقة وينتفى استمراره . وعليه فمع طرو
مشكوك القاطعية لا يجري استصحاب الهيئة الاتصالية للشك في تحققها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 335
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٥