عنوان السبق على الجزء الآخر أو لا ؟ ، فيشك في أصل الصحة .
وإذا تبين ما ذكرناه ، تعرف انه لا مجال للكلام في استصحاب الصحة - على
المسلك الأول - ، كي يبحث في صحة ترتب عدم وجوب الإعادة عليه ، لغرض
عدم اليقين بها أصلا في صورة الشك في طرو المانع . وقد عرفت أن الأصل عدم
الصحة .
نعم ، يتأتى الكلام فيه على المسلكين الأخيرين لتحقق موضوعه .
الا انه حيث كان وجوب الإعادة المدعى المترتب على استصحاب
الصحة عقليا - على المسلك الثاني - لا شرعيا ، لأنه يكون - عليه - عبارة عن
اقتضاء الامر الاتيان بهذا الجزء بنظر العقل ، لم يجر الاستصحاب لعدم ترتب
عدم وجود الإعادة عليه كما ادعي .
نعم ، بناء على المسلك الثالث يكون وجوب الإعادة شرعيا ، لأنه عبارة
عن ثبوت امر اخر يشمل هذا الجزء ، فيترتب على استصحاب الصحة عدم
وجوب الإعادة .
إلا أن الغرض من استصحاب الصحة وعدم وجوب الإعادة ليس هو
الا اثبات صحة الاجزاء اللاحقة - لما عرفت من أن نسبة الشك إليه نسبة إلى
الأجزاء السابقة - ، ولا طريق إليه إلا اثبات ترتب وجوب المضي على عدم
وجوب الإعادة ، وهو ممنوع ، لان وجوب المضي أمر عقلي ينتزعه العقل من أمر
شرعي ، وهو الوجوب الشرعي المتعلق بالاجزاء اللاحقة ، وأمر تكويني ، وهو
الاتيان بالاجزاء السابقة ، فان الوجوب المتعلق بالاجزاء اللاحقة محفوظ وثابت
لا يرتفع بحال اما في ضمن الكل أو بنفسها بعد الاتيان بسابقها ، فوجوب المضي
ينتزع عقلا عنه وعن الاتيان بالاجزاء السابقة ، والا فهو مما لا أثر له في لسان
الشارع ، وعليه فلا يترتب على عدم وجوب الإعادة .
نعم ، لو كان وجوب المضي بمعنى وجوب الاتمام وحرمة الابطال ، وسلمنا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٨