وعلى القول الثاني ( 1 ) : فلانه وان أمكن تصور الاستصحاب بالنسبة إلى
وجوب الجزء اللاحق الأول حيث كان منجزا فيستصحب ، ولكنه لا ينفع بالنسبة
إلى الاجزاء الأخرى اللاحقة . وقد عرفت أن الشك فيها موجود للشك في طرو
المانع .
وتوهم : ان تنجز وجوب الجزء اللاحق بامتثال الجزء السابق ، فمع الاتيان
به بعد استصحاب تنجز وجوبه يتنجز وجوب الجزء اللاحق الاخر .
مندفع : بأنه انما يتم لو كان امتثال الجزء السابق موضوعا لتنجز وجوب
الجزء اللاحق ، ولكنه ليس كذلك ، لأن المفروض ان الاجزاء متلازمة في مقام
الامتثال ومترابطة ، ولا امتثال لكل منها مستقلا وعلى حدة ، والموضوعية تقتضي
استقلال كل منها بالامتثال . وانما تنجز وجوب الجزء اللاحق ملازم لامتثال الجزء
السابق - والملازمة عقلية واقعية - ، فتحققه بامتثال الجزء السابق يتوقف على
القول بالأصل المثبت ، لأنه امتثال ظاهري بمقتضى الاستصحاب لا واقعي .
واما التقريب الأول : فموضوع الاشكال عليه يتوقف على بيان ان وجوب
الإعادة هل هو أمر عقلي أو شرعي ؟ . وما علاقة وجوب المضي به ؟ .
وتحقيق ذلك : انه قد اختلف في كيفية تعلق الامر بالمركب الاعتباري
التدريجي إلى مسالك ثلاثة :
الأول : انه متعلق بالاجزاء مع لحاظ عنوان زائد عليها ، وهو سابقية الجزء
هامش
( 1 ) لم يرتض سيدنا الأستاذ هذا الاشكال في هذه الدورة ولذا تقدم التزامه بجريان الاستصحاب بناء على
الالتزام بتدريجية الوجوب ، وإنما منع أصل المبنى ، وعلله بان الامر إذا كان تدريجيا ، أمكن استصحاب
بقائه بمجرد حصوله وتعلقه بالجزء اللاحق الأول ، فعند وصول النوبة إلى الجزء اللاحق الثاني
يستصحب بقاء الامر ، لأنه واحد تدريجي لا متعدد .
ولكن في النفس منه شئ ، فان استصحاب بقاء الامر بالصلاة لا ينفع في إثبات تعلق الامر بهذا
العمل وهذا الجزء ، كما التزم به في سائر الأمور التدريجية ، فتدبر .