بثبوت وجوب تكليفي للاتمام اخر غير الامر بالعبادة . كان وجوب المضي حكما
شرعيا ، لأنه عبارة أخرى عن وجوب الاتمام . لكن لا يجدي ترتبه على
الاستصحاب في الاكتفاء بالعمل في مقام امتثال الامر بالعبادة ، لان المضي
والاتمام انما يكون امتثالا للامر بالاتمام ، لأنه حكم تكليفي مستقل - كما هو
المفروض - ويشك في كونه امتثالا للامر بالعبادة .
نعم ، لو قلنا : إن وجوب الاتمام ليس حكما تكليفيا اخر غير وجوب نفس
العمل ، وانما يرجع إلى تعيين امتثال الامر الطبيعي في خصوص هذا الفرد . كان
الاستصحاب مجديا ، فإنه يستصحب صحة الأجزاء السابقة ، فيترتب عليها
وجوب الاتمام وهو حكم شرعي معين لامتثال ذلك الامر بهذا الفرد . فإذا جئ
بباقي الاجزاء امتثل الامر بالطبيعي .
وقد نقل السيد الخوئي - كما في بعض تقاريره - عن الشيخ - بعد ما نقل
عنه : ان استصحاب الصحة بمعنى تمامية مجموع الأجزاء والشرائط لا يجري ،
لأنها بهذا المعنى مشكوكة الحدوث - : أن صحة الأجزاء السابقة التي هي عبارة
عن الصحة التأهلية ، بمعنى كونها قابلة لانضمام الاجزاء إليها ، لا تكون محتملة
الارتفاع بل هي باقية يقينا ، فلا مجال لجريان الاستصحاب الا على نحو
التعليق ، بان يقال : ان الأجزاء السابقة كانت لو انضم إليها سائر الأجزاء قبل
حدوث هذا الشئ لحصل الامتثال فالآن كما كان .
ثم حكم بعد نقل هذا : بمتانة ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب ،
وانه لا يمكن جريانه الا على نحو التعليق ، وهو غير حجة لا سيما في
الموضوعات ، كما في المقام ( 1 ) .
ولا يخفى ان ما ذكره حكاية عن الشيخ من عدم جريان الاستصحاب
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 211 - الطبعة الأولى .