تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وانه قد لا يتضح في بعض الموارد ، فروضا ثلاثة حكم بجريان الاستصحاب في أحدها وبعدمه في الآخرين وبنى على ذلك بعض المسائل الفقهية التي وقعت محل الخلاف . وبيانه باجمال : - انه لو كان هناك إنائان غربي وشرقي ، وعلم تفصيلا بنجاسة كل منهما ، وأصاب المطر أحدهما ، فههنا فروض ثلاثة : الأول : أن يكون ما أصابه المطر مجملا مرددا بينهما على حد سواء ، فيعلم اجمالا بطهارة أحدهما غير المعين . الثاني : أن يكون ما أصابه المطر معلوما بالتفصيل ، كالإناء الشرقي مثلا ، فيعلم بطهارة خصوص الاناء الشرقي ، وكان متميزا حين العلم ثم اشتبه بالاناء الغربي . الثالث : عين الفرض الثاني ، إلا أن الاناء الشرقي لم يكن متميزا حين العلم أصلا ، بل كان مشتبها بالاخر ، فهو وسط بين الفرضين كما لا يخفى . ولا اشكال في سبق اليقين بالنجاسة بكلا الإنائين والشك في بقائها - على جميع الفروض - ، لعدم معرفة الطاهر منهما ، فكل منهما يشك في بقاء نجاسته المعلومة ، الا انه مع ذلك لا يجري استصحاب النجاسة في كلها ، بل انما يجري في خصوص الفرض الأول ، لاتصال زماني اليقين والشك ، لعدم تخلل أي يقين بالخلاف بينهما ، لان نسبة العلم بالطهارة إلى كل منهما على حد سواء ، لعدم أخذ أي خصوصية في متعلقه ، فكل منهما كان متيقن النجاسة والآن مشكوكها فتستصحب - مع قطع النظر عن جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي وعدمه . اما الفرض الثاني : فلا يجري فيه الاستصحاب بلا اشكال ، لانفصال زمان اليقين عن زمان الشك في أحدهما المعين ، لتخلل اليقين بالخلاف فيه ، فلا يمكن استصحاب النجاسة في كل منهما لاحتمال انفصال زمان شكه عن زمان يقينه من جهة احتمال أن يكون هو ذلك الاناء .