تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
واما الفرض الثالث : فهو كالفرض الثاني في عدم جريان الاستصحاب لعين الملاك لتخلل اليقين بالخلاف في أحدهما المعين وهو الاناء الشرقي ، ولما كان كل منهما من المحتمل أن يكون هو الاناء الشرقي امتنع جريان الاستصحاب في كل منهما ، لاحتمال انفصال زمان شكه عن زمان يقينه . وبالجملة : فالاستصحاب لا يجري الا في الفرض الأول . خلافا للمرحوم الطباطبائي ( قدس سره ) صاحب العروة حيث حكم بجريانه في جميع الفروض كما هو ظاهر عبارته ( 1 ) . وبعد ان قرر المحقق النائيني ( رحمه الله ) ذلك فرع عليه عدم جريان استصحاب النجاسة في الدم المردد بين كونه مسفوحا وبين كونه من المتخلف ، بناء على نجاسته مطلقا ولو قبل خروجه من البطن لعدم احراز اتصال الشك باليقين زمانا ، للعلم بطهارة أحدهما المعين وهو المتخلف عند الذبح ثم اشتبه في الخارج ومثله الدم المردد بين كونه من بدن الانسان أو مما امتصه البق ، للعم بطهارة ما امتصه البق واشتباهه خارجا . هذا محصل كلامه ( قدس سره ) ( 2 ) . ولكنه انما يتم بناء على اعتبار وجود يقين سابق وشك لا حق في جريان الاستصحاب ، حيث يقال عليه : ان اليقين السابق قد انتقض باليقين بالخلاف ، فلا اتصال بين زماني الشك واليقين . أما بناء على ما حقق من عدم اعتبار ذلك ، بل اعتبار خصوص وجود يقين بالحدوث وشك بالبقاء فعليين ولو حصلا في آن واحد ، فلا يتم ما ذكره لتحقق اليقين والشك الفعليين في الفروض الثلاثة جميعا ، ولا معنى لدعوى الاتصال أو الانفصال ، لعدم التعدد الزماني بينهما .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 / 511 مسالة 493 ( فصل في طريق ثبوت التطهير ) طبعة مدينة العلم . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 515 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .