تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لتضاد الحادثين ، فلا معنى لاخذ الموضوع مركبا منهما كما هو المفروض في تلك المسالة . والذي يظهر من كلام الشيخ ( رحمه الله ) جريان الاستصحاب في كل منهما وسقوطه بالمعارضة ( 1 ) . وقد ذهب المحقق الخراساني ( قدس سره ) إلى عدم جريانه في كل منهما لذاته ، لعين المحذور السابق الذي ذكره في جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ، وهو عدم احراز اتصال زماني الشك واليقين - والمراد بهما المتيقن والمشكوك - . إلا أن الفرق : ان عدم احراز الاتصال المذكور هناك ناشئ من عدم احراز زمان الشك لتردده بين الأنين مع احراز زمان اليقين وهو الآن الأول . وهنا ناشئ من عدم احراز زمان اليقين لتردده بين الأنين مع احراز زمان الشك وهو الآن الثالث . ولأجل ذلك غير تعبيره بعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين إلى التعبير بعدم احراز اتصال زمان اليقين بزمان الشك ( 2 ) . ولم يذكر ( رحمه الله ) وجه عدم الاحراز . ولعل الوجه فيه : ان زمان الشك في البقاء انما هو الآن الثالث لا الآن الثاني ، لأنه ليس في الآن الثاني الا احتمال الوجود فقط ، إذ لو كان الموجود في الآن الأول هو هذا الحادث فهو في الآن الثاني مرتفع لا محالة لحصول الحادث الاخر فيه . وان كان الموجود في الآن الأول هو الحادث الاخر فهو قد حدث في الآن الثاني . فعلى كلا التقديرين يكون الشك في الآن الثاني في الوجود لا في البقاء والشك في البقاء انما هو الآن الثالث . وعليه ، فإن كان الحادث قد حصل في الآن الثاني ، فقد اتصل زمان اليقين بزمان الشك . وان كان في الآن الأول فقد انفصل .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 388 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 421 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .