تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إلى احراز الخصوصية بالاستصحاب لأنها محرزة بغيره . فالايراد على هذا الشق المفروض بهذين الوجهين غير تام . نعم ، يمكن الايراد عليه بأنحاء ثلاثة : النحو الأول : انه لا شك في بقاء عدم الحادث المعلوم إلى زمان الحادث الاخر المجهول ، لأن الشك في هذا الفرض - أعني : عدم الحادث المعلوم التاريخ إلى زمان الحادث الاخر ، لا منشأ له الا احتمال وجود الحادث الاخر قبل زمان الحادث ، - أعني الزوال - . وهذا الاحتمال على تقدير نشوء شك منه فلا ينشأ منه الا الشك في مقارنة عدم الحادث المعلوم لزمان الاسلام في مرحلة بقائه . اما الشك في بقاء عدم الحادث المعلوم إلى ذلك الزمان فلا وجود له ، لأنه على تقدير تحقق الحادث الاخر قبل زمان الحادث المعلوم ، فلا يقال بان عدم الحادث استمر إلى زمان الحادث الاخر ، بل يقال إنه صادف زمان الحادث الاخر في مرحلة بقائه . فتصوير الشك في بقاء عدم المعلوم إلى زمان المجهول لا يخلو عن نوع مغالطة فالتفت . النحو الثاني : انه قد بينا فيما تقدم ان أدلة الاستصحاب تفيد ان الاستصحاب هو جر المستصحب ومده في ظرف الشك . وليس في استصحاب عدم الحادث المعلوم إلى زمان المجهول مد له في زمان أصلا ، لأنه معلوم الحد والمقدار . النحو الثالث : ان التعبد بالشئ انما يكون بعد انقضاء اليقين به . ولما كان من الممكن أن يكون زمان الحادث الاخر المجهول قبل زمان الحادث المعلوم . فعلى تقدير كونه كذلك يكون استصحاب عدم الحادث المعلوم إلى زمان آخر مقتضيا للتعبد به قبل انقضاء اليقين بالمتعبد ، فكيف يصح هذا الاستصحاب ؟ ! . ومنه يتبين عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 271 | السيد عبد الصاحب الحكيم