اما ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في تعليل عدم الاستصحاب في
الموردين من حكومة الأصل الجاري في الجزء - لأنه سببي - على الأصل الجاري
في عدم الكل - لأنه مسببي - ، فهو غير تام . لان حكومة الأصل السببي على
الأصل المسببي انما تكون في السببية والمسببية الشرعيتين لا غيرهما ، ومسببية
الشك في الكل عن الشك في الجزء ليست شرعية بل تكوينية كما لا يخفى .
فالوجه في عدم جريان الاستصحاب في الكل مع نشوء الشك فيه عن
الجزء هو : ان المفروض أخذ الجزئين موضوعا للأثر بنحو التركيب ، ومعناه لحاظ
ذاتي الجزئين بدون لحاظ أي شئ زائد على ذاتيهما أصلا في مقام ترتيب الأثر .
وعليه ، فمع العلم بأحد الجزئين والشك في أحدهما لا شك في الكل ، بل
التعبير بالشك في الكل مسامحي ، والمشكوك انما هو الجزء فقط . نعم لو اخذ بنحو
التقييد كان الشك في أحد الجزئين موجبا للشك في تحقق الموضوع المركب . لكن
المفروض خلافه .
إلى هنا ينتهي الكلام في مجهولي التاريخ ومعلومه ومجهوله ويبقى الكلام
في :
تعاقب الحادثين المتضادين
وموضوع البحث فيه : ما إذا علم اجمالا بحصول حادثين متضادين وشك
في المتقدم والمتأخر منهما - كما لو علم بحصول الطهارة والحدث وشك في المتقدم
منهما والمتأخر هل هو الطهارة أم الحدث ؟ - . وذلك اما للجهل بتأريخهما أو بتاريخ
أحدهما فالكلام في موضعين .
الموضع الأول : في مجهولي التاريخ .
والفرق بين هذه المسالة مجهولي التاريخ المتقدمة : ان موضوع
الأثر في هذا المسالة بسيط - وهو أحد الحادثين - لا مركب كما في تلك المسالة ،