وعدمه ، للشك في صدق النقض حينئذ كي يشمله النهي ، وعدمه كي لا يشمله ،
فتكون الشبهة مصداقية ويمتنع التمسك بالعموم فيها .
وقد حمل السيد الخوئي ( حفظه الله ) كلام الآخوند على إرادة اتصال صفتي
اليقين والشك لا المتيقن والمشكوك . ووجهه : باستظهار ذلك من بعض روايات
الاستصحاب الظاهرة في كون الشك متصلا باليقين ، كقوله ( ع ) : " إذا كنت على
يقين . . . فشككت " فان ظاهر الفاء كون الشك متصلا باليقين ومتأخرا عنه زمانا .
وأورد عليه : بان التعبير المذكور مبني على ما هو المتعارف والغالب في
موارد استصحاب من تحقق الشك بعد اليقين ، فلا يصح التمسك به في اثبات
اعتبار اتصال ( 1 ) اليقين والشك .
ولكن لا وجه لما ذكره ( حفظه الله ) بعد ما عرفت ارادته المتيقن والمشكوك
لا صفتي اليقين والشك ، كي يستشهد له بالرواية ويورد عليه ، كيف ؟ وقد جعل
ظهور الرواية البدوي قرينة على إرادة قاعدة اليقين منها مما يكشف بوضوح ان
خصوصية سبق اليقين غير معتبرة في الاستصحاب بتاتا ، فلا يحتمل في حق
صاحب الكفاية انه يرى لزوم سبق اليقين واتصاله بالشك .
إذا عرفت هذا ، فذهاب الخراساني ( قدس سره ) إلى عدم جريان
استصحاب العدم المذكور انما كان لأجل عدم احراز اتصال زمان الشك بزمان
اليقين ، فلا يحرز صدق النقض ، فلا يمكن التعبد بالاستصحاب لمصداقية
الشبهة .
وتوضيحه : ان لدينا آنات ثلاث : الأول ، يحرز فيه عدم كل من الحادثين .
والثاني : يحرز فيه حدوث أحدهما . والثالث : يحرز فيه حدوث الاخر . فكل منهما
يحتمل حدوثه في الآن الثاني وفي الآن الثالث ، وزمان الشك في أحدهما هو زمان
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 183 - الطبعة الأولى .