وجود الاخر ، وهو مردد بين الآن الثاني والآن الثالث . فإن كان الآن الثاني كان
زمان الشك متصلا بزمان اليقين . وان كان الآن الثالث كان زمان الشك منفصلا
عن زمان اليقين ، فينشأ التردد في حصول الاتصال وعدمه ، ومنه ينشأ التردد في
صدق النقض ، ومعه لا يصح إجراء الاستصحاب كما لا يخفى .
وقد أورد عليه المحقق النائيني - كما في أجود التقريرات - : بأنه لا مجال
للتردد في حصول الاتصال وعدمه ، لأن الشك واليقين من الصفات الوجدانية
التي لا تقبل التردد ، فلا معنى لحصول الشبهة المصداقية بالنسبة إلى الشك
واليقين . والشك هاهنا حاصل فيحرز الاتصال ويجري الاستصحاب ( 1 ) .
وهذا الاشكال مبني على إرادة صفتي اليقين والشك من اليقين والشك في
موضوع الاتصال ، لا المتيقن والمشكوك ، وتفسير اليقين والشك في المورد بذلك ،
فان اليقين والشك من الأمور الوجدانية التي لا تقبل التردد . اما بناء على
تفسيرهما بالمتيقن والمشكوك - كما عرفت - فلا يرد هذا الاشكال ، لكونهما حينئذ
من الصفات الواقعية التي تقبل الشك - كما اعترف به المحقق المذكور - . فمنشأ
الاختلاف هو الاختلاف في مراد صاحب الكفاية باليقين والشك في المقام ،
فالمحقق النائيني تخيل بان المراد صفة اليقين وصفة الشك - عطفا على اليقين
والشك المأخوذ في الروايات - فأورد عليه بما عرفت . ولكنك عرفت عدم إرادة
نفس الصفة ، بل المتيقن والمشكوك ، للجزم بعدم اعتبار صاحب الكفاية تقدم
زمان اليقين على زمان الشك . فالتفت .
هذا ، مضافا إلى أنه لو فرض انه ( قدس سره ) يلحظ نفس وصفي اليقين
والشك ، فلا يرد عليه ما ذكر ، وذلك لان مدعاه الشك في اتصال زماني اليقين
والشك لا الشك في نفس اليقين والشك ، فهو قد فرض حصول اليقين في زمان
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 429 - الطبعة الأولى .