تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والمراد من زماني الشك واليقين هنا المعتبر اتصالها هو المشكوك زمانا والمتيقن ، لا نفس صفة الشك واليقين . وهذا عند من يقول بكون كل من الشك واليقين في الروايات مأخوذا بنحو المرآتية عن المتيقن والمشكوك - كما عليه الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) - فواضح . واما عند من يقول بان المراد منهما في الروايات صفتا اليقين والشك دون المتيقن والمشكوك ، فلانه لا اشكال في عدم اعتبار تقدم زمان نفس اليقين على الشك ، فقد يتقدم الشك على اليقين ، وانما يصحح نسبة النقض إلى اليقين بلحاظ انتقاض المتيقن . والوجه في اعتبار اتصال المشكوك بالمتيقن زمانا ، هو دخله في تحقق صدق النقض ، إذ بدون الاتصال لا يصدق النقض المنهي عنه . بيان ذلك : ان النقض انما يصدق في صورة ما إذا كان متعلق الشك ومتعلق اليقين أمرا واحدا مع إلغاء خصوصية الزمان الموجبة لتعلق الشك في البقاء واليقين بالحدوث ، بمعنى انه إذا غض النظر عن اختلاف المتعلقين زمانا كانا أمرا واحدا ، وعند ذلك يصدق النقض عند عدم العمل بالمتيقن . ومع انفصال زمان المشكوك عن زمان المتيقن لا يتحقق النقض لعدم كون المتيقن والمشكوك أمرا واحدا حتى مع إلغاء خصوصية الزمان ، فمثلا لو علمنا بعدالة زيد عند الصباح ثم علمنا بفسقه حين الزوال ، ثم شككنا بعدالته بعد الزوال ، فالحكم بعدم عدالته بعد الزوال لا يعد نقضا لليقين بعدالته حين الصباح ولو مسامحة كي يشمله دليل : " لا تنقض " ، لان المشكوك غير المتيقن . فالنقض لا يصدق بعد انفصال زمان الشك عن زمان اليقين ، بل انما يصدق في صورة اتصالهما . وعليه ، فلا بد من اعتبار الاتصال كي يصدق النقض في مورده ، فيكون مشمولا للنهي العام . ولأجل ذلك لم تجر أدلة الاستصحاب مع الشك في الاتصال
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 336 - الطبعة الأولى .