التقارن أو التأخر بمفاد كان الناقصة . وقد حكم ( قدس سره ) بعدم جريان
الاستصحاب في هذا المورد لعدم اليقين السابق .
ولكن في اطلاقه تأمل يتضح بتقديم مقدمتين :
الأولى : انه إذا اخذ أمران في موضوع حكم ، فتارة يؤخذان موضوعا
للحكم بلا لحاظ أمر زائد عليهما ، بل الملحوظ في تحقق الأثر كونهما معا . وأخرى
يؤخذان مع لحاظ امر زائد عليهما وهو تقيد أحدهما بزمان الاخر واتصافه به ،
فيكون الموضوع هو الامر المقيد بشئ وجودي أو عدمي .
ويصطلح على الشكل الأول بالتركيب ، وعلى الثاني بالتقيد .
المقدمة الثانية : قد ذكرنا سابقا ان الصفات المقيد بها موضوعات
الاحكام .
تارة : تكون لا حقة للحادث بمعنى انها عارضة عليه بعد حدوثه ، كالعدالة
والعلم والشجاعة وغيرها . وجريان الاستصحاب في مثل هذه الصفات واضح
لوجود حالة سابقة للحادث وهو عدمها ، فمع الشك فيها يستصحب عدمها .
وأخرى : تكون مقارنة لحدوثه ، بمعنى انه حين وجوده اما أن يكون
متصفا بالصفة أو بغيرها ، بحيث لا تكون هذه الصفة مسبوقة بالعدم بعد حدوث
الحادث ثم تعرض عليه ، كالقرشية وغيرها ، والعربية وغيرها .
والشك في هذه الصفات هو مورد استصحاب العدم الأزلي الذي وقع
الكلام فيه فيما إذا ورد عام ثم ورد خاص موضوعه مقيد بإحدى هذه الصفات ،
وشك في فرد انه من افراد الخاص كي يشمله حكمه أو لا ، كما لو ورد : " أكرم
العلماء " ثم ورد : " لا تكرم الأموريين " وشك في فرد عالم انه أموي أو لا ، ولما كان
العام لا يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية ، فهل هناك أصل موضوعي يعين
الوظيفة العملية ؟ . وقع الكلام في ذلك .
وينشأ الخلاف في جريان الاستصحاب العدم الأزلي في المورد ، من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 240
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٠