تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
التقارن أو التأخر بمفاد كان الناقصة . وقد حكم ( قدس سره ) بعدم جريان الاستصحاب في هذا المورد لعدم اليقين السابق . ولكن في اطلاقه تأمل يتضح بتقديم مقدمتين : الأولى : انه إذا اخذ أمران في موضوع حكم ، فتارة يؤخذان موضوعا للحكم بلا لحاظ أمر زائد عليهما ، بل الملحوظ في تحقق الأثر كونهما معا . وأخرى يؤخذان مع لحاظ امر زائد عليهما وهو تقيد أحدهما بزمان الاخر واتصافه به ، فيكون الموضوع هو الامر المقيد بشئ وجودي أو عدمي . ويصطلح على الشكل الأول بالتركيب ، وعلى الثاني بالتقيد . المقدمة الثانية : قد ذكرنا سابقا ان الصفات المقيد بها موضوعات الاحكام . تارة : تكون لا حقة للحادث بمعنى انها عارضة عليه بعد حدوثه ، كالعدالة والعلم والشجاعة وغيرها . وجريان الاستصحاب في مثل هذه الصفات واضح لوجود حالة سابقة للحادث وهو عدمها ، فمع الشك فيها يستصحب عدمها . وأخرى : تكون مقارنة لحدوثه ، بمعنى انه حين وجوده اما أن يكون متصفا بالصفة أو بغيرها ، بحيث لا تكون هذه الصفة مسبوقة بالعدم بعد حدوث الحادث ثم تعرض عليه ، كالقرشية وغيرها ، والعربية وغيرها . والشك في هذه الصفات هو مورد استصحاب العدم الأزلي الذي وقع الكلام فيه فيما إذا ورد عام ثم ورد خاص موضوعه مقيد بإحدى هذه الصفات ، وشك في فرد انه من افراد الخاص كي يشمله حكمه أو لا ، كما لو ورد : " أكرم العلماء " ثم ورد : " لا تكرم الأموريين " وشك في فرد عالم انه أموي أو لا ، ولما كان العام لا يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية ، فهل هناك أصل موضوعي يعين الوظيفة العملية ؟ . وقع الكلام في ذلك . وينشأ الخلاف في جريان الاستصحاب العدم الأزلي في المورد ، من