تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الأمر الأول : في بيان مراد صاحب الكفاية من ترتب الأثر على الوجود بنحو خاص من التقدم والتأخر والتقارن بشكل نحتفظ فيه على جهتين : إحداهما : كون الموجود المترتب عليه الأثر بمفاد كان التامة . والثانية : ملاحظة الخصوصية مع الوجود . وقد فسرت بوجوه ثلاثة : الأول : ان الأثر مترتب على الوجود بمفاد كان التامة والخصوصية مأخوذة ظرفا للوجود ، فيكون المعنى : ان الأثر مترتب على الوجود في زمان متأخر أو متقدم أو مقارن . فالأثر مترتب على الوجود بمفاد كان التامة ولكن ظرفه هو الزمان المتأخر أو المتقدم أو المقارن . فالجهتان محافظ عليهما في هذا التفسير كما لا يخفى . ولكن هذا التفسير غير مراد صاحب الكفاية قطعا ، لأنه قد حكم بجريان استصحاب العدم فيما إذا كان الأثر مترتبا على الوجود بنحو التأخر ، وانه يعارض استصحاب العدم فيما لو كان للوجود بنحويه الآخرين أثر أيضا . مع أن لازم هذا التفسير عدم جريان استصحاب العدم فيما لو ترتب الأثر على الوجود بنحو التأخر ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة فيه ، لأنه في الزمان المتأخر يصدق ان أحد الحادثين موجود في زمان متأخر عن الحادث الاخر . الوجه الثاني : ان الأثر مترتب على التقدم والتأخر ، والتقارن بمفاد كان التامة . وهذا التفسير وإن لم يرد عليه ما ورد على التفسير الأول لان التأخر غير محرز ، ولكنه بعيد عن ظاهر عبارة الكفاية ، لان ظاهرها كون الأثر مترتبا على الوجود بمفاد كان التامة بالنحو الخاص ، لان كونه مترتبا على النحو الخاص كما يتضمنه التفسير . الوجه الثالث - وهو المختار - وبيانه : ان الأمور الانتزاعية تنتزع عن الذات باعتبار تخصصها بخصوصية غير زائدة في الوجود عن أصل الذات ،