الأمر الأول : في بيان مراد صاحب الكفاية من ترتب الأثر على الوجود
بنحو خاص من التقدم والتأخر والتقارن بشكل نحتفظ فيه على جهتين :
إحداهما : كون الموجود المترتب عليه الأثر بمفاد كان التامة . والثانية :
ملاحظة الخصوصية مع الوجود . وقد فسرت بوجوه ثلاثة :
الأول : ان الأثر مترتب على الوجود بمفاد كان التامة والخصوصية
مأخوذة ظرفا للوجود ، فيكون المعنى : ان الأثر مترتب على الوجود في زمان
متأخر أو متقدم أو مقارن . فالأثر مترتب على الوجود بمفاد كان التامة ولكن
ظرفه هو الزمان المتأخر أو المتقدم أو المقارن . فالجهتان محافظ عليهما في هذا
التفسير كما لا يخفى .
ولكن هذا التفسير غير مراد صاحب الكفاية قطعا ، لأنه قد حكم
بجريان استصحاب العدم فيما إذا كان الأثر مترتبا على الوجود بنحو التأخر ،
وانه يعارض استصحاب العدم فيما لو كان للوجود بنحويه الآخرين أثر أيضا .
مع أن لازم هذا التفسير عدم جريان استصحاب العدم فيما لو ترتب الأثر على
الوجود بنحو التأخر ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة فيه ، لأنه في الزمان المتأخر
يصدق ان أحد الحادثين موجود في زمان متأخر عن الحادث الاخر .
الوجه الثاني : ان الأثر مترتب على التقدم والتأخر ، والتقارن بمفاد كان
التامة .
وهذا التفسير وإن لم يرد عليه ما ورد على التفسير الأول لان التأخر غير
محرز ، ولكنه بعيد عن ظاهر عبارة الكفاية ، لان ظاهرها كون الأثر مترتبا على
الوجود بمفاد كان التامة بالنحو الخاص ، لان كونه مترتبا على النحو الخاص كما
يتضمنه التفسير .
الوجه الثالث - وهو المختار - وبيانه : ان الأمور الانتزاعية تنتزع عن
الذات باعتبار تخصصها بخصوصية غير زائدة في الوجود عن أصل الذات ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 238
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٨