الخصوصية واتصاف النهار المعلوم وجوده بها ، إذ لا وجود للمجموع غير واقع
اجزائه كي يكون متعلقا لليقين والشك بنفسه .
وبالجملة : موضوع الأثر ليس هو عنوان اليوم الأول ، بل هو واقعه ، وقد
عرفت أنه لا يعدو الذات مع تقيدها بالخصوصية ، فالشك واليقين اللذان يتعلقان
باليوم الأول انما يتعلقان بالذات مع التقيد ، فإذا فرض ان الذات كانت معلومة
فالمشكوك ليس إلا تقيدها بالخصوصية . فلا محصل لدعوى تعلق اليقين بوجود
اليوم الأول والشك في بقائه كي يستصحب .
نعم ، اليقين والشك يتعلقان بعنوان : " اليوم الأول " وانطباقه ، لكن العنوان
بما هو لا اثر له ولا حكم يترتب عليه ، وانما المدار على المعنون ، وقد عرفت أنه
ليس إلا الذات مع تقيدها بالوصف وليس هناك وراء ذلك موجود ولو اعتبارا ،
فتدبر تعرف .
الوجه الثاني : ان هذا الاستصحاب من باب استصحاب الكلي المردد بين
ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، وقد تقدم منا الاشكال في جريانه
بنفس الاشكال في استصحاب الفرد المردد .
الوجه الثالث : انه لو سلم جريان الاستصحاب في الكلي مع تردده بين
فردين أحدهما مقطوع البقاء والاخر مقطوع الارتفاع ، فلا مسرح له ههنا ، بل
الاستصحاب ههنا من استصحاب الفرد المردد ، وذلك لان المستصحب مردد
حدوثا وفي مرحلة اليقين بين ما هو منتف وما هو باق ، ولا جامع بين هذين كي
يقال إنه متعلق اليقين بحيث يمكن الإشارة إليه على اجماله ، كما هو الحال في
استصحاب القسم الثاني من الكلي ، إذ لا جامع بين النسبة المتحققة والنسبة
الفعلية كي يكون متعلق العلم ، بل المتيقن مردد حدوثا بين فردين ، فيكون من
استصحاب الفرد المردد وقد عرفت الاشكال فيه .
والمتحصل ان اجراء الاستصحاب في اليوم الأول مما لا محصل له .
والتحقيق : انه ان استطعنا ان نستفيد من النصوص الواردة التعبد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 223
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٣