زمان في بقاء ذلك الوجود بوصف كونه سابقا يستصحب كونه سابقا على الوجود
الاخر ، ولازمه تأخر الوجود الاخر عنه بلحاظ ذلك الزمان . فيمكن ان يدعى
ان التعبد بسابقية أحد الوجودين لا ينفك عن التعبد بتأخر الوجود الاخر ، ولذا
قد يعبر عن اشتراط البعدية باشتراط القبلية ، كما ورد بالنسبة إلى صلاة الظهر
والعصر التعبير بان : " هذه قبل هذه " ، مع أن الشرط هو كون صلاة العصر بعد
الظهر لا كون صلاة الظهر قبلها .
وبالجملة : مناقشة المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) الصغروية غير وجيهة .
وتحقيق الحال في المتضائفين ان يقال : ان العناوين المتضائفة كالأبوة
والبنوة والفوقية والتحتية ونحو ذلك عناوين انتزاعية عن خصوصية واقعية ونسبة
خاصة متحققة في ذاتي المتضائفين . فمن ملاحظة الوجودين بنحو خاص ينتزع
عنوان الفوق والتحت .
ولا يخفى ان الخصوصية الواقعية التي ينتزع عنها الفوقية والتحتية
واحدة ، وانما التعدد في طرفي النسبة والربط وفي العنوان المنتزع ، لا ان خصوصية
الفوقية غير خصوصية التحتية ، نظير الملكية التي هي ربط خاص وعلاقة واحدة
ذات طرفين ومنشأ لانتزاع العناوين المتعددة .
وعليه ، نقول : ان موضوع الأثر الشرعي الذي يكون مجرى التعبد . . .
ان كان هو منشأ انتزاع العناوين المتضائفة وهي تلك الخصوصية الواقعية
والربط الخاص - كما هو الصحيح حيث إن الدخيل هو منشأ الانتزاع لا نفس
العنوان - ، كان التعبد بأحد المتضائفين غير التعبد بالاخر بلا أن تكون ملازمة
في البين ، لان مرجع التعبد بالأبوة إلى التعبد بتلك الإضافة الخاصة التي تكون
منشأ لانتزاعها - والتعبد بها ، كما يقتضي ترتيب آثار الأبوة يقتضي ترتيب آثاره
البنوة ، لان الموضوع واحد وقد تحقق التعبد به .
واما ان كان موضوع الأثر هو نفس العنوان الانتزاعي وهو مجرى التعبد
الشرعي ، فلا ملازمة بين التعبد بأحد المتضائفين والتعبد بالاخر ، إذ لا وجه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 220
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٠