بثبوت كلي الحلية الفعلية الثابتة قبل الغليان ، ويشك في ارتفاعه بعد الغليان
للشك في خصوصية الفرد الحادث فتستصحب الحلية ، ويكون من مصاديق القسم
الثاني من استصحاب الكلي .
والوجه في عدم ورود هذا الايراد : ان استصحاب الحلية المغياة بالنحو
الذي ذكرناه لا يبقي مجالا لاستصحاب كلي الحلية . .
اما على الالتزام بان العلم التفصيلي بثبوت فرد معين مع احتمال انطباق
الكلي العلوم بالاجمال عليه يستلزم انحلال العلم الاجمالي تكوينا . فهو واضح
لو قلنا بان الحكم الظاهري على تقدير مصادفته للواقع هو عين الواقع لا فرد
آخر مماثل له . وذلك لأنه باستصحاب الحلية المغياة نعم بثبوت الحلية المغياة
فعلا ، ونحتمل أن تكون هي الحلية الواقعية المتعلقة للعلم الاجمالي ، ونحتمل أن لا
تكون هي لاحتمال كون الحلية الواقعية مطلقة .
وعليه ، فينحل العلم الاجمالي تكوينا ، فلا يقين لدينا الا بفرد معين دون
الجامع ، فلا مجال للاستصحاب ، لعدم اليقين بحدوث الكلي المردد بين فردين بعد
فرض الانحلال حقيقة .
وأما لو لم نقل بالانحلال الحقيقي باحتمال الانطباق على الفرد المعلوم
بالتفصيل ، أو لم نقل بان الحكم الظاهري على تقدير مصادفته للواقع هو عين
الواقع ، بل فرد مماثل له غيره ، فلا ينحل العلم بكلي الحلية المردد بين انطباقه
على الحلية المغياة والحلية المطلقة حقيقة ، لكنه ينحل حكما باستصحاب الحلية
المغياة ، ويترتب على الانحلال الحكمي نظر المورد نفسه عدم جريان
الاستصحاب فيه كمورد الانحلال الحقيقي . نعم لو لم نقل بتأثير الانحلال
الحكمي إلا في رفع منجزية العلم الاجمالي ، فلا تأثير له في استصحاب الكلي
بقاء ، لكنه خلاف ما يلتزم به المورد نفسه . فهذا الايراد لا يصلح صدوره من مثله .
فالتحقيق في الايراد على صاحب الكفاية ما ذكرناه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 207
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٧