جريانه في كلي النجس الموجود ، فلا ينفع في ترتب الانفعال ، إذ الانفعال مترتب
على ملاقاة ما هو نجس بمفاد كان الناقصة ، فموضوع التنجيس هو كون
الملاقي نجسا ، وهذا لا يثبت باستصحاب بقاء النجس - بنحو الكلي أو الفرد
المردد - إلا بالملازمة ، فهو نظير استصحاب بقاء الكر في الحوض لاثبات كرية
الماء الموجود فيه ، فاستصحاب بقاء النجس لا يثبت نجاسة الموجود الملاقي إلا
على القول بالأصل المثبت .
وما ذكره المحقق النائيني في الوجه الأول يمكن أن يكون المقصود به
ذلك ، ويمكن أن يكون المقصود به ان موضوع الانفعال هو ملاقاة النجس
بحيث تتحقق إضافة الملاقاة إلى النجس ، وهذا المعنى لا يثبت باستصحاب بقاء
النجس ، وهو الاشكال الوارد في جميع موارد الموضوعات المأخوذة في متعلق فعل
المكلف المحكوم بالحكم الشرعي ، كالخمر في حرمة شرب الخمر ، فان استصحاب
خمرية شئ لا يثبت ان شربه شرب خمر الا بالأصل المثبت وهكذا . وقد أجيب
عنه بجواب جامع محصله دعوى اخذ خصوصية الموضوع بنحو التركيب لا
التقييد ، فلا يكون الأصل مثبتا لترتب الأثر على الاستصحاب بضميمته إلى
الوجدان .
فما أفاده ( قدس سره ) يتجه لو كان المراد به ما ذكرناه من أن
الاستصحاب لا ينفع في اثبات موضوع الانفعال ، لا انه لا ينفع في تحقق
الإضافة إلى النجس المأخوذة في الانفعال .
كما أنه يمكن ان يراد بما جاء في تقريرات العراقي ( 1 ) في مقام دفع
الشبهة ما ذكرناه ، ولذا صح التفصيل بين استصحاب وجود النجاسة لأجل عدم
جواز الدخول في الصلاة فيجرى ، وبين استصحابه لأجل نجاسة الملاقي فلا
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 131 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر
الاسلامي .