وبالجملة : الاشكال المختار في الفرد المردد متأت ههنا حرفا بحرف .
ويتفرع على هذا اشكال آخر وهو : ان التمسك بعموم دليل
الاستصحاب في استصحاب الكلي يكون من التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية لنفسه ، وذلك لأنه مع احتمال كون الكلي موجودا في ضمن الفرد
القصير المتيقن الارتفاع ، لم يحرز ان نقض اليقين السابق انما هو بالشك ، بل
يحتمل انه باليقين .
وقد رده المحقق العراقي : بان اليقين بارتفاع الفرد القصير انما يقتضي
اليقين بانعدام الطبيعي المحفوظ في ضمنه لا الطبيعي المحفوظ في الفردين وهو
الجهة المشتركة بينهما ، الذي كان متعلقا لليقين ، فلا يحتمل انتقاض اليقين المتعلق
بالجهة المشتركة باليقين بانعدام أحد الفردين ( 1 ) .
وهذا الرد لا مجال له بعد أن عرفت تقريب الاشكال وان مبناه على تعلق
اليقين بوجود الطبيعي المردد بين الوجودين وقد علم انتقاض أحدهما ، فهو لا
يعلم أن رفع اليد عن اليقين السابق المتعلق بأحد الوجودين واحدى الحصتين
نقض له بالشك ، لاحتماله كونه الحصة هي الموجودة في ضمن الفرد القصير
المتيقن ارتفاعه . وليس المستصحب مفهوم الكلي وعنوانه الجامع كي يقال إنه لا
يختل بزوال أحد فرديه ، فتدبر .
والذي يتحصل : انه لا مجال للالتزام باستصحاب الكلي في هذا القسم ،
ولو التزمنا بجريانه لكان اللازم القول بجريان استصحاب الفرد المردد ، فان
الاشكال فيهما واحد فلا حظ .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 125 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر
الاسلامي .