الابتلاء ، فيعود حديث السببية والحكومة .
فخلاصة الاشكال : انه في المورد الذي يحتاج فيه إلى استصحاب الكلي
لا معارضة بين الأصول الموضوعية . وفي المورد التي تتحقق فيه المعارضة لا يحتاج
فيه إلى استصحاب الكلي ، فتدبر .
والمتحصل : ان الايراد الثاني على استصحاب الكلي غير تام .
الايراد الثالث : ان وجود الكلي في ضمن افراده ليس وجودا واحدا ، بل
وجودات متعددة بتعدد الافراد ، فكل فرد توجد في ضمنه حصة من الكلي غير
الحصة الموجودة بالفرد الاخر .
وعلى هذا الأساس أنكر استصحاب الكلي القسم الثالث على ما يأتي
بيانه انشاء الله تعالى ، وملخصه : ان المتيقن من وجود الكلي غير المشكوك .
وعليه ، فنقول : ان المستصحب في محل الكلام هو وجود الكلي لا مفهومه
وعنوانه ، إذ لا أثر بالنسبة إليه . ومن الواضح ان المتيقن من وجود الكلي مردد
بين الطويل والقصير ، فيتأتى ما تقدم من الاشكال في استصحاب الفرد المردد ،
من عدم الشك في بقاء ما هو المتيقن ، إذ المتيقن المردد غير متعلق للشك على
كل تقدير ، إذ هو على أحد تقدير به مقطوع الارتفاع ، فلا يمكن ان يشار إلى
الكلي الموجود سابقا ويقال انه مشكوك فعلا ، على ما تقدم بيانه ، بل الاشكال
من ناحية عدم اليقين بالحدوث - لو سلم - متأت ههنا أيضا ، لان وجود الكلي
معلوم اجمالا ، فالعلم يتعلق بالجامع بين الوجودين فلا حظ .
نعم ، لو كان الاشكال في استصحاب الفرد المردد ما أفاده العراقي ( رحمه
الله ) ، فلا مانع عن اجراء الاستصحاب ههنا لتعلق اليقين والشك بما هو موضوع
الأثر وهو الكلي ، فراجع تعرف .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 124 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر
الاسلامي .