غير لزومية ثبت الندب ، فالفرق بينهما في المبدأ .
ولا يخفى ان هذه الجهة المميزة انما هي بالنسبة إلى الأحكام الواقعية لأنها
هي التي تنشأ عن المصالح في المتعلقات ، واما بالنسبة إلى الحكم الظاهري فهو
لا ينشأ عن مصلحة واقعية بل عن مصلحة في نفسه .
وعليه ، فلا مانع من انشاء الطلب ظاهرا بلا ان يثبت له عنوان الوجوب
والاستحباب ، فالجامع بين الوجوب والاستحباب قابل للجعل ظاهرا ، لما عرفت
من أن خصوصية الوجوب والاستحباب لا ترتبط بالمنشأ بل في مرحلة المبدأ ،
والمنشأ فيهما واحد . فتدبر .
هذا تمام الكلام في هذا القسم من استصحاب الكلي .
الشبهة العبائية
ويبقى هنا بحث قد آثاره المرحوم المحقق السيد إسماعيل الصدر ( رحمه
الله ) عرف على الألسنة وفي العبارات ب : " الشبهة العبائية " .
وملخص هذه الشبهة - بعد الالتزام بعدم انفعال ملاقي أحد أطراف
الشبهة المحصورة للنجاسة - : انه لو فرض انه قد تنجس جانب من عباءة لا
يعرف بعينه بل كان مرددا بين الا على والأسفل ، ثم طهر الأعلى - مثلا - فلاقى
جسم الانسان الجانب الآخر وهو الأسفل ، فإنه لا يحكم بنجاسة الجسم لعدم
العلم بنجاسة الجانب الأسفل ، والمفروض ان ملاقاة أحد أطراف الشبهة
المحصورة لا تستلزم الانفعال . واما لو لاقى الجسم تمام العباءة بجانبيها ، فان
مقتضى استصحاب بقاء النجاسة في العبائة هو الحكم بنجاسة الجسم ، ومثل هذا
الحكم غريب ، إذ بعد عدم الحكم بالنجاسة عند ملاقاته للجانب غير المطهر ،
فكيف يحكم بنجاسته إذا انضم إليها ملاقاة الجانب المطهر ؟ لوضوح عدم تأثير
ملاقاة الطاهر في الانفعال ضرورة . وبعبارة أخرى : يلزم الحكم بنجاسة ملاقي