تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
غير لزومية ثبت الندب ، فالفرق بينهما في المبدأ . ولا يخفى ان هذه الجهة المميزة انما هي بالنسبة إلى الأحكام الواقعية لأنها هي التي تنشأ عن المصالح في المتعلقات ، واما بالنسبة إلى الحكم الظاهري فهو لا ينشأ عن مصلحة واقعية بل عن مصلحة في نفسه . وعليه ، فلا مانع من انشاء الطلب ظاهرا بلا ان يثبت له عنوان الوجوب والاستحباب ، فالجامع بين الوجوب والاستحباب قابل للجعل ظاهرا ، لما عرفت من أن خصوصية الوجوب والاستحباب لا ترتبط بالمنشأ بل في مرحلة المبدأ ، والمنشأ فيهما واحد . فتدبر . هذا تمام الكلام في هذا القسم من استصحاب الكلي .

الشبهة العبائية

ويبقى هنا بحث قد آثاره المرحوم المحقق السيد إسماعيل الصدر ( رحمه الله ) عرف على الألسنة وفي العبارات ب‍ : " الشبهة العبائية " . وملخص هذه الشبهة - بعد الالتزام بعدم انفعال ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة للنجاسة - : انه لو فرض انه قد تنجس جانب من عباءة لا يعرف بعينه بل كان مرددا بين الا على والأسفل ، ثم طهر الأعلى - مثلا - فلاقى جسم الانسان الجانب الآخر وهو الأسفل ، فإنه لا يحكم بنجاسة الجسم لعدم العلم بنجاسة الجانب الأسفل ، والمفروض ان ملاقاة أحد أطراف الشبهة المحصورة لا تستلزم الانفعال . واما لو لاقى الجسم تمام العباءة بجانبيها ، فان مقتضى استصحاب بقاء النجاسة في العبائة هو الحكم بنجاسة الجسم ، ومثل هذا الحكم غريب ، إذ بعد عدم الحكم بالنجاسة عند ملاقاته للجانب غير المطهر ، فكيف يحكم بنجاسته إذا انضم إليها ملاقاة الجانب المطهر ؟ لوضوح عدم تأثير ملاقاة الطاهر في الانفعال ضرورة . وبعبارة أخرى : يلزم الحكم بنجاسة ملاقي