تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقد زاد المحقق النائيني وجها رابعا وهو : ان الأصل السببي المفروض في المقام مبتلي بالمعارض . وذلك لمعارضة أصالة عدم حدوث الفرد الطويل بأصالة عدم حدوث الفرد القصير ، ومع التعارض يكون الأصل المسببي جاريا لعدم نهوض ما يصلح للحكومة عليه ( 1 ) . أقول : اما الوجه الأول الذي أفاده في الكفاية ، ويظهر أيضا من عبارة الشيخ ( رحمه الله ) فقد يورد عليه : بأنه يبتني على ملاحظة البقاء والارتفاع طرفي شك واحد ، فالشك في البقاء أو الارتفاع - فان الشك ذو طرفين - ، فيقال انه ناش من الشك في كون الحادث هو الفرد الطويل أو القصير ، ولكن هذا بلا ملزم ، إذ المأخوذ في الاستصحاب هو الشك في البقاء وعدمه ، فيكون الطرف الآخر هو عدم البقاء لا الارتفاع . ومن الواضح ان البقاء وعدمه يترتبن على حدوث الفرد الطويل وعدمه ، فأصالة عدم الفرد الطويل تثبت أحد طرفي الشك وهو عدم البقاء فيلغى تعبدا . وبالجملة : لدينا شكان تعلق أحدهما بالبقاء وعدمه ، الاخر بالارتفاع وعدمه ، وموضوع الأصل في الكلي هو الأول ، وهو محكوم لأصالة عدم حدوث الفرد الطويل . وهذا الايراد لا بأس به ، لكن للمنع عنه مجال وذلك ، لان دليل الاستصحاب لم يتكفل التعبد بالبقاء بعنوانه ، وانما التعبير بذلك ورد في كلمات الأصحاب واما دليل الاستصحاب فهو يتكفل التعبد بالبقاء بعنوان عدم النقض ، وهو عدم رفع اليد . ومن الواضح ظهور ذلك في اخذ الشك في الارتفاع في موضوع التعبد ، لظهور الدليل في تكفله إلغاء أحد طرفي الشك واثبات الطرف الآخر ، فموضوع الاستصحاب اخذ فيه الشك في الارتفاع لا مجرد عدم
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 418 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .