تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
البقاء فلا حظ وتدبر . واما الوجه الثاني المذكور في الكفاية ، فقد أورد عليه : بأنه من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب ، فان أصالة عدم حدوث الفرد الطويل لو كانت مانعة عن استصحاب الكلي بناء على السببية ، فهي مانعة بطريق أولى على القول بالعينية ، فالاشكال على هذا القول اكد منه على القول بالسببية . ولكن الذي يبدو لنا عدم ورود هذا الايراد عليه ، وانه ناش عن الغفلة عن خصوصية في كلامه ، وذلك لأنه ( قدس سره ) لم يدع وحدة بقاء الكلي مع حدوث الفرد الطويل والعينية بينهما ، بل ذهب إلى وحدة بقاء الكلي وبقاء فرده . ومن الواضح ان بقاء الفرد ليس من آثار الحدوث ومسبباته ، بل كل منهما تؤثر فيه علته ، وليس الحدوث علة للبقاء بلا ريب ، فأصالة عدم الحدوث لا تكون بالنسبة إلى أصالة بقاء الكلي من قبيل الأصل السببي . واما الوجه الثالث : فهو مما لا شبهة فيه ولم يتردد فيه أحد ، وسيأتي في مباحث الأصل المثبت وحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي ماله نفع في المقام . واما الوجه الرابع الذي افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) ، فقد أورد عليه : بان العلم الاجمالي بتحقق الفرد المردد بين القصير والطويل تارة يتحقق وكلا الفردين داخلان في محل الابتلاء . وأخرى يتحقق وأحدهما وهو الفرد القصير خارج عن محل الابتلاء . ففي الأول يتعارض الأصلان لمنافاتهما للعلم الاجمالي ، الا انه في مثل ذلك لا حاجة لاستصحاب الكلي لتنجز الآثار الشرعية بواسطة العلم الاجمالي بلا حاجة إلى الاستصحاب . وفي الثاني لا اثر للعلم الاجمالي لخروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء ، ويجرى الأصل في الفرد الطويل بلا معارض لخروج الطرف الآخر عن محل