البقاء فلا حظ وتدبر .
واما الوجه الثاني المذكور في الكفاية ، فقد أورد عليه : بأنه من قبيل الفرار
من المطر إلى الميزاب ، فان أصالة عدم حدوث الفرد الطويل لو كانت مانعة عن
استصحاب الكلي بناء على السببية ، فهي مانعة بطريق أولى على القول بالعينية ،
فالاشكال على هذا القول اكد منه على القول بالسببية .
ولكن الذي يبدو لنا عدم ورود هذا الايراد عليه ، وانه ناش عن الغفلة
عن خصوصية في كلامه ، وذلك لأنه ( قدس سره ) لم يدع وحدة بقاء الكلي مع
حدوث الفرد الطويل والعينية بينهما ، بل ذهب إلى وحدة بقاء الكلي وبقاء فرده . ومن
الواضح ان بقاء الفرد ليس من آثار الحدوث ومسبباته ، بل كل منهما تؤثر فيه
علته ، وليس الحدوث علة للبقاء بلا ريب ، فأصالة عدم الحدوث لا تكون بالنسبة
إلى أصالة بقاء الكلي من قبيل الأصل السببي .
واما الوجه الثالث : فهو مما لا شبهة فيه ولم يتردد فيه أحد ، وسيأتي في
مباحث الأصل المثبت وحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي ماله نفع في
المقام .
واما الوجه الرابع الذي افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) ، فقد أورد
عليه : بان العلم الاجمالي بتحقق الفرد المردد بين القصير والطويل تارة يتحقق
وكلا الفردين داخلان في محل الابتلاء . وأخرى يتحقق وأحدهما وهو الفرد
القصير خارج عن محل الابتلاء .
ففي الأول يتعارض الأصلان لمنافاتهما للعلم الاجمالي ، الا انه في مثل
ذلك لا حاجة لاستصحاب الكلي لتنجز الآثار الشرعية بواسطة العلم الاجمالي
بلا حاجة إلى الاستصحاب .
وفي الثاني لا اثر للعلم الاجمالي لخروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء ،
ويجرى الأصل في الفرد الطويل بلا معارض لخروج الطرف الآخر عن محل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 170
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٠