البول والمني ، فقد علم بحصول كلي الحدث لحصول فرده المردد بين الأصغر
والأكبر ، فإذا توضأ يتحقق لديه الشك في بقاء كلي الحدث ، لاحتمال كون الحادث
هو الأكبر الذي لا يزول بالوضوء .
وقد التزم جمع من الاعلام - كالشيخ ( 1 ) والخراساني ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) -
بجريان الاستصحاب في الكلي في مثل ذلك لتمامية أركانه من اليقين بالحدوث ،
والشك في البقاء ، فيكون مشمولا لاطلاق دليل الاستصحاب ، ويترتب على
جريان الأصل في الكلي الآثار المترتبة على وجوده ، كحرمة مس المصحف
الشريف في مثال الحدث لترتبها على عنوان المحدث .
وقد يورد على إجراء الاستصحاب في الكلي في مثل ذلك بايرادات :
الايراد الأول : ما ذكره في الكفاية من أن الكلي موجود في ضمن فرده
المردد ، وهو على أحد تقديرية مقطوع الارتفاع بالوجدان ، وعلى التقدير الاخر
مقطوع العدم بالتعبد فلا شك . بيان ذلك : انه لو كان الفرد المتحقق في ضمنه
الكلي هو الفرد القصير فقد ارتفع قطعا ، ولو كان هو الفرد الطويل فهو مشكوك
الحدوث والأصل عدم حدوثه فيثبت عدمه بالتعبد . اذن فالشك منتف بضميمة
الوجدان إلى الأصل والتعبد .
وهذا الايراد - بهذا البيان - واضح الدفع - كما في الكفاية - وذلك بداهة
ان الشك في بقاء الكلي موجود بلا ريب ، ومنشؤه احتمال كون الحادث هو الفرد
الطويل ، ونفي حدوثه تعبدا لا يرفع الشك وجدانا في بقاء الكلي بل ولا تعبدا -
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 371 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 406 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) الواعظ الحسيني محمد سرور : مصباح الأصول 3 / 105 - الطبعة الأولى .
الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 413 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 122 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .