تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أحدهما : عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد لو كان الشك في البقاء ناشئا عن الشك في ارتفاع الفرد القصير لو كان هو الحادث ، ولا يختص المنع بصورة العلم بارتفاع القصير لو كان هو الحادث ، لاشتراكهما فيما ذكره في ملاك المنع ، وهو عدم الأثر الشرعي للعنوان الاجمالي . ثانيهما : ان ما ذكره في وجه المنع لا يختص بالاستصحاب بل يعم سائر الأصول . وعليه ، ففي مثل ما لو صلى عند اشتباه القبلة إلى أربع جهات ، وعلم بعد الفراغ منها بفساد صلاة معينة منها ، فلا يجوز الاكتفاء بالصلوات الباقية في افراغ الذمة ، بل تجب إعادة تلك الصلاة ، للشك في فساد الصلاة الواقعية منها ، ولا يمكن إجراء قاعدة الفراغ في العنوان المردد منها . واما لو علم بفساد واحدة مرددة منها ، فإنه يمكن إجراء قاعدة الشك بعد الفراغ في كل واحدة منها بعينها للشك - في صحتها على تقدير كونها إلى القبلة - فتجرى القاعدة فيها مقيدة بهذا التقدير . ولا ضمير في العلم بمخالفة أحد هذه الأصول للواقع ، لاحتمال كون الفاسدة هي المأتي بها إلى غير القبلة فلا علم بالمخالفة العملية ( 1 ) . وهذا الوجه قابل للرد والمنع ، فان ما ذكره من لزوم تعلق اليقين والشك بالشئ بالعنوان الذي يكون به موضوعا للأثر الشرعي . مجرد دعوى لا نعرف لها وجها أصلا وهو لم يذكره الا بنحو الدعوى . وذلك لان مقتضى اطلاق دليل الاستصحاب وغيره من الأصول هو شموله لمطلق موارد عدم العلم ، الا انه حيث إنه يتكفل التعبد بالمشكوك ، والتعبد الشرعي لا يمكن ان يتعلق الا بحكم شرعي أو موضوع ذي حكم قيد بواسطة هذه القرينة الخارجية العقلية بلزوم
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 114 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .