حقيقة العلم الاجمالي ما له نفع في المقام .
الوجه الثاني : ما افاده المحقق النائيني من عدم تحقق الشك في البقاء ،
فان الفرد المردد على واقعه غير مشكوك البقاء ، لأنه على أحد تقديريه متيقن
الزوال فكيف يقال إنه مشكوك البقاء على واقعه وكلا تقديريه ( 1 ) ؟ .
وقد استشكل المحقق الأصفهاني في هذا الوجه بما توضيحه : ان اليقين
بالفرد المردد من الحدث مرجعه إلى اليقين بموجود جزئي ، اما يكون منطبقا
للحدث الأصغر - مثلا - أو منطبقا للحدث الأكبر ، ولديه علم بالتلازم بين بقائه
وكونه حدثا أكبر ، وحيث يحتمل أن يكون حدثا أكبر ، فهو يحتمل البقاء جزما
بعد الوضوء ، فكيف ينفي الشك في البقاء ( 2 ) ؟ .
والصحيح هو ما أفاده النائيني ( قدس سره ) ، وتوضيح ذلك : انه لا اشكال
في أن الشخص بعد الوضوء يتحقق لديه شك في بقاء حدثه ، وهذا أمر بديهي لا
يقبل الانكار ، الا ان هذا الشك لا يجدي في جريان الأصل وذلك لأنه يلزم أن يكون
الشك متعلقا بما تعلق به اليقين .
وليس الامر ههنا كذلك ، وذلك لان اليقين قد تعلق بالموجود الشخصي
الذي يشار إليه على واقعه سواء كان حدثا أصغر أم حدثا أكبر ، ولا شك - بعد
الوضوء - بذلك الموجود الشخصي المبهم بحيث يمكن الإشارة إليه ويقال انه
مشكوك ، لأنه على أحد تقديريه قد زال قطعا ، فلا شك فيه على واقعه وعلى ما
هو عليه .
وبالجملة : ما كان متعلقا لليقين وهو الموجود المبهم على ما هو عليه ليس
متعلقا للشك وليس هو مشكوك بهذه الصفة ، فلا أستطيع ان أشير إليه وأقول
أنه مشكوك .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 126 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 71 - الطبعة الأولى .