واما الشك الفعلي الذي اعترفنا ببداهة وجوده ، فهو متعلق - بعد
التحليل - بوجود الفرد الطويل في هذا الآن الثاني لاحتمال حدوثه في الآن
الأول ، فان الملازمة بين الحدوث والبقاء فيه توجب التلازم بين احتمال حدوثه
واحتمال بقائه فعلا وعلى تقدير الحدوث ، لأنه على تقدير الحدوث متيقن البقاء .
ولكن هذا الشك لا ينفع في جريان الاستصحاب ، لأنه فاقد لليقين
بالحدوث ، فما يتعلق اليقين بحدوثه لا شك في بقائه . وما يشك في بقائه لا يقين
بحدوثه . فتدبر .
ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرناه في تقريب نفي الشك في البقاء انما يتأتى
مع العلم بارتفاع الفرد القصير لو كان هو الحادث ، كمثال الحدث المردد بعد
الوضوء .
واما مع الشك في ارتفاع الفرد القصير على تقدير كونه هو الحادث ، كما
لو شك في صدور الوضوء منه مثال الحدث المردد ، فلا يتأتى البيان المزبور ، إذ
الشك يتعلق ببقاء الفرد المردد على واقعه ، فيصح ان يقال إنه يشك في بقاء ذلك
الحدث المردد على اي تقدير ، فلا بد من التفصيل بين الصورتين من هذه الجهة .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق العراقي ( قدس سره ) من عدم تعلق
اليقين والشك بموضوع ذي اثر شرعي لأنه يعتبر في صحة التعبد بشئ تعلق
اليقين والشك به بالعنوان الذي يكون به موضوعا للأثر الشرعي ، ولا يكفي
تعلق الشك بغيره من العناوين غير ذات الأثر الشرعي ، وبما أن الأثر الشرعي
في أمثال المقام انما هو للمصداق بما له من العنوان التفصيلي ، كصلاة الجمعة
وصلاة الظهر ، وهو مما لا يمكن إجراء الأصل فيه لعدم اليقين بالحدوث ، واما
العنوان العرضي الاجمالي كعنوان الفرد المردد ، فهي ليست بذات اثر شرعي
لترتب الآثار الشرعية في أدلتها على العناوين التفصيلية .
ورتب ( قدس سره ) على ذلك أمرين :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 163
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٣