تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
اجراء الاستصحاب لفقدانه ركنه ( 1 ) . وهذا الوجه يبتني على ما التزم به من أن العلم الاجمالي يتعلق بالجامع ولا يسري إلى الخارج . ولكن عرفت فيما تقدم ان العلم الاجمالي وان تعلق بالجامع لكنه يرتبط بالخارج ويسري إليه ، بحيث لو انفتح له باب العلم التفصيلي لأمكنه أنه يقول هذا هو معلومي بالاجمال . وبعبارة أخرى : انه يعلم بالتفصيل بوجود ما هو منطبق العنوان الجامع في الخارج ، وانما يجهل خصوصيته وما يميزه عن الفرد الآخر ، فقد يسمع كلاما من متكلم يتردد امره بين زيد وعمرو ، فهو قد تعلق علمه بشخص جزئي وهو المتكلم - إذ التكلم لا يصدر الا من فرد جزئي - ، لكنه يتردد بين شخصين لدى العالم نفسه لجهله بما يميز زيد عن عمرو أو لجهله بأنه واجد لمميزات زيد أو مميزات عمرو . وبالجملة : المعلوم بالاجمال له وجود واقعي معين ، وانما التردد لدى العالم نفسه في كونه هذا أو ذاك فلدينا علم تفصيلي بالوجود الشخصي ، لكن بنحو مجمل وهذا ما يجعله علما اجماليا . اذن فالفرد الواقعي على واقعه المردد بين فردين خاصين ، يكون متعلقا للعلم بهذا المقدار لا أكثر ، فيكون مجرى للاستصحاب بهذا المقدار . وقد عرفت أن هذا العلم بهذا الحد علم تفصيلي لكن المعلوم محدود ، فلا اثر لدعوى أن المراد باليقين في باب الاستصحاب هو خصوص اليقين التفصيلي فلا يشمل اليقين الاجمالي . مع أن هذه الدعوى ممنوعة أشد المنع بعد فرض شمول مفهوم اليقين لكلا فرديه التفصيلي والاجمالي ، وفرض منجزية العلم الاجمالي كالتفصيلي . والخلاصة : ان ما افاده ( قدس سره ) لا يمكن قبوله ، وقد مر في بيان
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 71 - الطبعة الأولى .