وقد وقع الكلام في كل قسم على حدة .
استصحاب الفرد المردد
ولكن قبل الدخول في ذلك يحسن بنا التعرض للبحث عن استصحاب
الفرد المردد فيما كان الحادث مرددا بين الفرد الطويل والقصير ، فقد تعرض له
البعض في هذا المقام وله آثار عملية فقهية لا تخفى على من راجع كتب الفقه .
فنقول وعلى الله سبحانه الاتكال : ان الجهة الفارقة بين استصحاب الفرد
المردد واستصحاب الكلي في مورده - بعد الاشتراك في عدم تميز المستصحب
وتعينه في ضمن أحد الفردين المعين - ، ان المقصود في استصحاب الكلي ترتيب
الأثر المترتب على العنوان الجامع بين الفردين ، كالأثر المرتب على عنوان الحدث
الجامع بين الأصغر والأكبر ، مثل حرمة مس كتابة المصحف ، والمقصود في
استصحاب الفرد المردد ترتيب الأثر المترتب على كل من الفردين بخصوصيته ،
سواء لم يكن للكلي الجامع اثر أو كان ولكن لم يلحظ في الاستصحاب ولم يقصد
ترتيبه .
وكيف كان فقد منع جريان الاستصحاب في الفرد المردد ، كالحدث المردد
بين الأصغر والأكبر بعد الوضوء بوجوه - وليعلم ان محل الكلام ما كان يعلم
بارتفاعه على تقدير انه الفرد القصير بحيث يكون فعلا مرددا بين ما هو مقطوع
الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، كمثال الحدث المردد بعد الوضوء . فإنه مرتفع
قطعا على تقدير كونه الأصغر ، وباق قطعا على تقدير كونه الأكبر - :
الوجه الأول : ما ذهب إليه المحقق الأصفهاني من عدم تحقق اليقين
بالحدوث المعتبر في الاستصحاب ، وذلك لان العلم الاجمالي انما يتعلق بالجامع بين
الفردين بلا سراية له إلى الخارج ، فهو علم بالجامع ، وشك في كل فرد ، فلا يمكن