تقدم عند الكلام في صحيحة زرارة الأولى فراجع .
وعليه ، فالوجه الأول في حل اشكال جريان الاستصحاب في مؤدى
الامارات ، وهو ما افاده في الكفاية لا اشكال فيه ثبوتا ولا اثباتا .
الوجه الثاني : ان موضوع التعبد بالبقاء ليس هو الحدوث كما هو مبنى
الوجه الأول الراجع إلى إلغاء اليقين عن الموضوعية بالمرة ، بل هو اليقين لكن لا
بوصف كونه يقينا ، بل بما أنه منجز للواقع وحجة عليه ، فيكون موضوع التعبد
هو الحجة على الواقع ، وهي جهة جامعة بين اليقين وغيره من الحجج العقلائية
والشرعية ، فإذا قامت الامارة على الحدوث فقد تحقق موضوع التعبد بالبقاء
تكوينا وهو الحجة على الواقع ، فلا مجال للاشكال .
وهذا الوجه ان تم فهو أقرب - اثباتا - من الوجه الأول ، لا نفيه تحفظا
على موضوعية اليقين في الجملة - كما عرفت - . وتماميته تتوقف على إقامة القرينة
على إرادة بما هو حجة لا بما هو ، قربناه في محله ، وسيأتي الكلام فيه في مبحث
الحجة من اليقين الناقض كما قربناه في محله ، وسيأتي الكلام فيه في مبحث
حكومة الامارة على الاستصحاب انشاء الله تعالى فانتظر .
الوجه الثالث : انه بناء على تكفل دليل الاعتبار جعل المؤدى ، فبقيام
الامارة يثبت حكم ظاهري ، وبما أنه يحتمل كونه مطابقا للواقع ، فمع انتهاء حد
قيام الامارة يحتمل بقاء الحكم فيستصحب .
وهذا الوجه غير صحيح ، وذلك لأنه من القسم الثالث من استصحاب
الكلي ، إذ الحكم بوجوب الاحترام - مثلا - كان متيقنا في ضمن الفرد الظاهري
وهو مؤدى الامارة وهو قد زال قطعا بزوال الامارة ، ويحتمل بقاء الكلي لاحتمال
وجود الحكم الواقعي مقارنا للحكم الظاهري ، وفي مثل ذلك لا يجري
استصحاب كلي الحكم كما قرر في محله .
الا ان يقال : ان الحكم الظاهري على تقدير مصادفته للواقع هو عين
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 157
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٧