الكفاية داعيا إلى بيانه ( 1 ) .
وهذه الايرادات الثلاثة على الكفاية ذكرها المحقق النائيني ( رحمه
الله ) ( 2 ) .
الايراد الرابع : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) من : ان دليل
الاستصحاب إذا كان يتكفل التعبد على تقدير الحدوث واقعا ، ففيما لو
تيقن بالحدوث وشك بالبقاء واجري الاستصحاب ، ثم انكشف لديه ان يقينه
كان جهلا مركبا ، لزم أن لا يكون هناك تعبد استصحابي حقيقة بل تخيلا ، وهذا
مما لا يلتزم به . بخلاف ما لو كان الموضوع هو اليقين بالحدوث ، فإنه حاصل في
ظرفه وان تبدل بعد ذلك إلى غيره ( 3 ) .
أقول : ليس في الالتزام بعدم ثبوت الاستصحاب الا تخيلا في الصورة
المزبورة اي محذور ، ولم يظهر ان الالتزام بالاستصحاب فيها من المسلمات التي
لا تقبل الانكار ، فليس هذا من اللوازم الباطلة التي تقتضي بطلان ملزومها ،
فتدبر .
ثم إنه ( قدس سره ) خص الاشكال بصورة ثبوت المستصحب واقعا في
مرحلة البقاء . ولم نعلم وجه دخله في الاشكال ، فسواء كان المستصحب موجودا
واقعا أو غير موجود يرد الاشكال المذكور من كون التعبد الاستصحابي تخيلا
على مبنى صاحب الكفاية ، فلا حظ .
الايراد الخامس : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) أيضا من : ان
الاستصحاب بما أنه حكم طريقي مجعول بلحاظ تنجيز الواقع ، فهو يتقوم
بالوصول ، إذ قوام التنجيز بالوصول ولا يعقل تحققه بدون الوصول . وعليه فمع
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 67 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 407 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 66 - الطبعة الأولى .