تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أين نجزم بان الشارع قد اعتبر الامارة علما بلحاظ جميع آثار العلم كي نلتزم بقيامها مقام القطع الموضوعي ؟ ! . وبالجملة : ما أفيد في هذا الوجه مضافا إلى كونه مبنائيا لا ينفع القائل بالمبنى المزبور ، فلا حظ . الايراد الثاني : ان الملازمة كالسببية مما لا تنالها يد الجعل الشرعي ، فلا يتجه الالتزام بان المجعول في باب الاستصحاب هو الملازمة بين الحدوث والبقاء . وفيه : ان المقصود - كما أوضحناه - ليس جعل الملازمة بعنوانها ، بل هو جعل واقع الملازمة ، أعني البقاء في فرض الحدوث بحيث يكون الحدوث ملحوظا موضوعا للتعبد بالبقاء ، فالمتعبد به هو البقاء على تقدير الحدوث ، وينتزع عن ذلك جعل الملازمة ، نظير جعل كل حكم مرتب على موضوعه فإنه ينتزع عنه الملازمة بين الموضوع والحكم . فتدبر . الايراد الثالث : ان الملازمة المجعولة واقعية ، إذ لو كانت ظاهرية كانت مترتبة على الشك ، وكان الشك مأخوذا في موضوعها ، وهو غير موجود ، لأنه مع الشك في الحدوث يمتنع الشك في البقاء بل هو متفرع على احراز الحدوث . نعم مع الشك في الحدوث يكون الشك في البقاء تقديريا ومعلقا على الحدوث ، بمعنى انه يشك في البقاء على تقدير الحدوث ، وإذا لم تكن الملازمة ظاهرية ، بل كانت واقعية كان مقتضى ذلك أن يكون الاستصحاب من الامارات كسائر الأدلة المتكفلة للاحكام الواقعية . وفيه : ان الشك له وجودا فعلي ، وانما التعليق في متعلقه ، فالشك فعلا ثابت ومتعلق بالبقاء على تقدير الحدوث ، فيكون التعبد بالبقاء تعبدا ظاهريا لا واقعيا . وقد أشار المحقق الأصفهاني إلى وضوح هذا الامر بنحو لم ير صاحب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154 | السيد عبد الصاحب الحكيم