أين نجزم بان الشارع قد اعتبر الامارة علما بلحاظ جميع آثار العلم كي نلتزم
بقيامها مقام القطع الموضوعي ؟ ! .
وبالجملة : ما أفيد في هذا الوجه مضافا إلى كونه مبنائيا لا ينفع القائل
بالمبنى المزبور ، فلا حظ .
الايراد الثاني : ان الملازمة كالسببية مما لا تنالها يد الجعل الشرعي ، فلا
يتجه الالتزام بان المجعول في باب الاستصحاب هو الملازمة بين الحدوث والبقاء .
وفيه : ان المقصود - كما أوضحناه - ليس جعل الملازمة بعنوانها ، بل هو
جعل واقع الملازمة ، أعني البقاء في فرض الحدوث بحيث يكون الحدوث ملحوظا
موضوعا للتعبد بالبقاء ، فالمتعبد به هو البقاء على تقدير الحدوث ، وينتزع عن
ذلك جعل الملازمة ، نظير جعل كل حكم مرتب على موضوعه فإنه ينتزع عنه
الملازمة بين الموضوع والحكم . فتدبر .
الايراد الثالث : ان الملازمة المجعولة واقعية ، إذ لو كانت ظاهرية كانت
مترتبة على الشك ، وكان الشك مأخوذا في موضوعها ، وهو غير موجود ، لأنه مع
الشك في الحدوث يمتنع الشك في البقاء بل هو متفرع على احراز الحدوث . نعم
مع الشك في الحدوث يكون الشك في البقاء تقديريا ومعلقا على الحدوث ، بمعنى
انه يشك في البقاء على تقدير الحدوث ، وإذا لم تكن الملازمة ظاهرية ، بل كانت
واقعية كان مقتضى ذلك أن يكون الاستصحاب من الامارات كسائر الأدلة
المتكفلة للاحكام الواقعية .
وفيه : ان الشك له وجودا فعلي ، وانما التعليق في متعلقه ، فالشك فعلا ثابت
ومتعلق بالبقاء على تقدير الحدوث ، فيكون التعبد بالبقاء تعبدا ظاهريا لا
واقعيا .
وقد أشار المحقق الأصفهاني إلى وضوح هذا الامر بنحو لم ير صاحب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٤