تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وبالجملة : مبنى الاشكال ما عرفت من عدم قيام الامارة مقام القطع الموضوعي . وقد أجيب عنه بوجوه : الوجه الأول : ما افاده في الكفاية من : ان دليل الاستصحاب يتكفل التعبد بالبقاء على تقدير الحدوث ، فنظره إلى بيان بقاء الحادث ، وان الحادث يدوم بلا خصوصية لليقين به ، بل لو حظ طريقا إلى متعلقه . وبعبارة أخرى : ان دليل الاستصحاب يتكفل جعل الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء وان كان ما هو حادث باق تعبدا ، فالحدوث أخذ موضوعا للتعبد بالبقاء ، واليقين لو حظ طريقا لاحراز الموضوع ، كاليقين بسائر موضوعات الاحكام ، فالمجعول هو البقاء على تقدير الحدوث واقعا . وعليه ، فإذا قامت الامارة على الحدوث كانت حجة على البقاء كما هي حجة على الحدوث ، نظير سائر الامارات القائمة على الموضوعات ، فإنها تكون حجة على الحكم المترتب عليها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنه بعد أن كان المجعول هو البقاء ظاهرا على تقدير الحدوث واقعا ، كان الحدوث الواقعي موضوعا للحكم الظاهري بالبقاء ، فإذا قامت الحجة على الحدوث كانت حجة على حكمه واثره وهو البقاء الظاهري ، فتكون الامارة مثبتة لموضوع الحكم الاستصحابي . هذا ما افاده في الكفاية بتوضيح منا ( 1 ) . وقد أورد عليه إيرادات عديدة : الايراد الأول : انه لا تصل النوبة إلى هذا الكلام ، لان دليل اعتبار الامارة يتكفل جعل الطريقية والوصول والمحرزية ، فهو يعتبر الامارة علما . وعليه فيترتب عليها جميع آثار العلم العقلية والشرعية ، ومنها التعبد بالبقاء ،
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق محمد كاظم . كفاية الأصول / 405 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .