تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فيندفع الاشكال بحذافيره . وفيه : أولا : ان هذا الايراد مبنائي لا يمكن ان يلزم به مثل صاحب الكفاية ممن لا يرى جعل الطريقية . وقد عرفت أن أصل الاشكال في استصحاب مؤدى الامارة مبني على عدم الالتزام بقيام الامارة مقام القطع الموضوعي ، فدبر . وفيه ثانيا : انه لو التزم بجعل الطريقية والوسطية في الاثبات فلا ينفع ، وذلك لان غاية ما يجدي هذا الالتزام هو امكان قيام الامارة مقام القطع الموضوعي ، وترتب جميع الآثار المترتبة على العلم - عقلية أو شرعية - عليها ، واندفاع المحذور الثبوتي في الالتزام بقيامها مقام القطع الموضوعي والطريقي بناء على جعل المؤدى الذي تقدم البحث فيه في مباحث القطع . ولكن مجرد امكان ذلك ثبوتا لا ينفع ما لم يساعد عليه مقام الاثبات . وهو قاصر عن إفادة تنزيل الامارة منزلة القطع في جميع آثاره أو اعتبار الامارة علما بلحاظ مطلق آثار العلم ، إذ ليس لدينا - في باب خبر الواحد مثلا - دليل لفظي بلسان : " ان خبر الواحد علم " ونحوه من التعبيرات حتى يؤخذ باطلاقه ، ويلتزم بترتب جميع آثار العلم عليه ، بل عمدة الأدلة هو السيرة العملية القائمة على حجية الخبر ، والقدر الثابت منه هو ترتيب آثار العلم العقلية من تنجيز وتعذير على خبر الواحد ، وليس في الأحكام العقلائية ما هو مرتب على اليقين بعنوانه كي يرى أن السيرة قائمة على معاملة خبر الواحد معاملة اليقين بالنسبة إليه أو ليست قائمة على ذلك ، ومثل ذلك النصوص التي استدل بها على حجية الخبر - بناء على دلالتها - ، فان قوله ( عليه السلام ) - في العمري وابنه - : " ما أديا عني فعني يؤديان " ( 1 ) ظاهر في اثبات التنجيز والتعذير لخبرهما كما لا يخفى . اذن فمن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 99 باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 4 .