تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
التكليفي المفروض ترتبه عليه ، ومع اعتبار الحكم التكليفي لا حاجة إلى جعل الحكم الوضعي . ويمكن الجواب عن هذا الاشكال : بان الملكية والزوجية ونحوهما ليست من المجعولات الشرعية التأسيسية ، بل هي من المجعولات الامضائية ، بمعنى انها مجعولة لدى العقلاء والشارع أمضى اعتبارهم . ومن الواضح انه ليس لدى العقلاء احكام تكليفية من وجوب وتحريم ، بل ليس لديهم الا الحكم بالحسن والقبح ، وهما يتفرعان على الظلم وعدمه ، والظلم لديهم هو التعدي عن الحقوق الثابتة لديهم . وعليه فقبح التصرف بالمال لديهم وحسنه يتفرعان على أن يكون التصرف تعديا عن الحق وعدم كونه كذلك ، هذا يتوقف على اعتبار ملكية المتصرف وعدمها . وكيف كان ، فليس لديهم اعتباران ومجعولان ، بل لديهم اعتبار واحد يتعلق بالملكية ويترتب عليه حكمهم بالحسن والقبح . واعتبارهم للملكية لأجل تحقيق موضوع التحسين والتقبيح ، هذا شان العقلاء . واما الشارع ، فهو قد أقر العقلاء على اعتبارهم الملكية وليس لديه جعل جديد ، ورتب على ذلك احكاما تكليفية من وجوب وحرمة وغيرهما نسبتها إلى الملكية نسبة الحسن والقبح اللذين يحكم بهما العقلاء ، فالملكية العقلائية التي أقرها الشارع هي موضوع احكامه التكليفية ودخيلة في تحققها ، وفي مثل ذلك لا محذور من لغوية أو غيرها . اذن ، فلا مانع من الالتزام بمجعولية مثل الملكية بعد أن كان مقام الاثبات يساعد عليه . ثم إنه وقع الكلام في بعض الأمور الوضعية ، وانها مجعولة أو ليست بمجعولة كالصحة والفساد ، والطهارة والنجاسة ، ولا بأس بالتكلم عنها بنحو مختصر ، فنقول :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 149 | السيد عبد الصاحب الحكيم