التكليفي المفروض ترتبه عليه ، ومع اعتبار الحكم التكليفي لا حاجة إلى جعل
الحكم الوضعي .
ويمكن الجواب عن هذا الاشكال : بان الملكية والزوجية ونحوهما ليست
من المجعولات الشرعية التأسيسية ، بل هي من المجعولات الامضائية ، بمعنى
انها مجعولة لدى العقلاء والشارع أمضى اعتبارهم .
ومن الواضح انه ليس لدى العقلاء احكام تكليفية من وجوب وتحريم ،
بل ليس لديهم الا الحكم بالحسن والقبح ، وهما يتفرعان على الظلم وعدمه ،
والظلم لديهم هو التعدي عن الحقوق الثابتة لديهم . وعليه فقبح التصرف بالمال
لديهم وحسنه يتفرعان على أن يكون التصرف تعديا عن الحق وعدم كونه كذلك ،
هذا يتوقف على اعتبار ملكية المتصرف وعدمها .
وكيف كان ، فليس لديهم اعتباران ومجعولان ، بل لديهم اعتبار واحد يتعلق
بالملكية ويترتب عليه حكمهم بالحسن والقبح . واعتبارهم للملكية لأجل تحقيق
موضوع التحسين والتقبيح ، هذا شان العقلاء .
واما الشارع ، فهو قد أقر العقلاء على اعتبارهم الملكية وليس لديه جعل
جديد ، ورتب على ذلك احكاما تكليفية من وجوب وحرمة وغيرهما نسبتها إلى
الملكية نسبة الحسن والقبح اللذين يحكم بهما العقلاء ، فالملكية العقلائية التي
أقرها الشارع هي موضوع احكامه التكليفية ودخيلة في تحققها ، وفي مثل ذلك
لا محذور من لغوية أو غيرها .
اذن ، فلا مانع من الالتزام بمجعولية مثل الملكية بعد أن كان مقام
الاثبات يساعد عليه .
ثم إنه وقع الكلام في بعض الأمور الوضعية ، وانها مجعولة أو ليست
بمجعولة كالصحة والفساد ، والطهارة والنجاسة ، ولا بأس بالتكلم عنها بنحو
مختصر ، فنقول :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 149
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٩