وهذا ما نهجه الاعلام ( قدس الله سرهم ) ، فان الذي يظهر منهم
المفروغية عن الامكان الثبوتي ، وذكروا البحث على مقام الاثبات .
وقد عرفت مجموع الوجوه التي ذكرت بهذا الصدد ، وهي بمجموعها
توجب حصول الاطمئنان بتعلق الجعل الاستقلالي بهذه الأمور ، وان أمكن
البحث في كل وجه وجه إذا بنينا على التدقيق .
وأخرى : ينظر فيه مقام الثبوت ، وانه هل يعقل تعلق الجعل الاستقلالي
بهذه الأمور أو لا ؟ .
وهذا ما لم يتعرض إليه الاعلام ولم يشيروا إليه بقليل ولا كثير ، بل فرضوا
الامكان مفروغا عنه - كما عرفت - .
لكن يجول في الذهن من القديم اشكال ثبوتي ومحصله : ان تعلق الاعتبار
العقلائي أو الشرعي بأمر انما هو لأجل ترتيب الآثار العقلائية أو الشرعية ، والا
فهو بنفسه بلا ملاحظة اثر عملي لغو لا يصدر من العاقل الحكيم .
وعليه ، نقول : انه حين اعتبار الملكية عند تحقق سببها كعقد البيع ، اما ان
يتعلق اعتبار آخر بآثارها التكليفية كجواز التصرف بالمال وحرمة تصرف غيره
فيه بدون اذنه وغير ذلك ، أولا يتعلق اعتبار آخر بآثارها .
فعلى الأول : يكون اعتبار الملكية مما لا حاجة إليه ، إذ يمكن تعلق
الاعتبار رأسا بالاحكام التكليفية عند حصول العقد بلا حاجة إلى توسيط
اعتبار الملكية .
وعلى الثاني : يلزم أن لا يترتب أي اثر تكليفي على اعتبار الملكية ، إذ
الأحكام التكليفية لا تترتب قهرا من دون اعتبار .
فيكون جعل الملكية لغوا على كلا التقديرين ، والاشكال ههنا نظير ما
تقدم من الاشكال في تعلق الجعل الاستقلالي بالسببية .
ومحصله : ان اعتبار الامر الوضعي لا يغني بنفسه عن اعتبار الحكم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 148
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٨