الوجه الثالث : انه لا يصح دعوى أن الملكية منتزعة عن جواز التصرف
بالمال لثبوت الجواز مع عدم الملكية قطعا ، كما في الولي على المال أو المأذون
بالتصرف .
وهذه الوجوه ذكرها في الكفاية ( 1 ) .
الوجه الرابع : انه ليس في الأحكام الوضعية ما يختص بحكم تكليفي لا
يشاركه فيه غيره ، فكيف يكون منشأ لانتزاعه بخصوصه ؟ ودعوى : ان الحكم
الوضعي ينتزع عن جملة من الأحكام التكليفية التي بجملتها تختص به . كما
ترى ، مع أن هذا أيضا لا يمكن في بعض المقامات ، فان الحجية والطريقية من
الأحكام الوضعية التي ليس في موردها حكم تكليفي قابل لانتزاع الحجية منه .
وهذا الوجه ذكره المحقق النائيني ( 2 ) .
الوجه الخامس : ما ذكره المحقق العراقي من أن ظواهر الأدلة لا تساعد
على دعوى الانتزاع ، لأنه قد اخذت فيها هذه الأمور الوضعية موضوعا
للأحكام التكليفية ، مثل ما دل على حرمة التصرف بمال الغير بغير طيب نفسه ( 3 ) ،
وما دل على سلطنة الناس على أموالهم ( 4 ) . وهذا يقتضى كون الإضافة في مرتبة
سابقة على الحكم فكيف يكون الحكم منشئا لانتزاعها ( 5 ) .
أقول : البحث في مجعولية هذه الأمور .
تارة : ينظر فيه مقام الاثبات ، بحيث تكون معقولية تعلق الجعل
الاستقلالي بها مفروغا عنها ولا كلام فيها وانما الكلام في الدليل عليه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 402 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 387 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 / 424 باب 3 من أبواب المصلي حديث 1 .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 / 222 ح 99 .
( 5 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 103 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .