اثر له عملي ، فالمرجع هو استصحاب عدم التكليف قبل حدوث السبب
المشكوك ، أو أصالة البراءة منه .
واما الثاني : فاستصحاب السببية لا اثر له عملا كما عرفت ، إذا الأثر
العملي يترتب على نفس التكليف المنوط بالسبب . فالمتعين اجراء الأصل في
منشأ انتزاعه لو كان جاريا في حد نفسه .
والذي يتلخص : ان البحث عن مجعولية السببية وعدمها ، وهكذا الجزئية ،
مما لا قيمة له من الناحية العملية التي نتوخاها في باب الاستصحاب . نعم هو
بحث علمي يترتب عليه فائدة علمية .
واما النحو الثالث - وهو ما جعل استقلالا وان أمكن جعله تبعا - : فقد
جعل من مصاديقه الحجية والقضاوة والحرية والملكية والزوجية ، وقد التزم بأنها
مجعولة بالاستقلال كالتكليف ، وليست منتزعة عنه - كما يراه . الشيخ ( 1 ) ( رحمه
الله ) - .
وقد استدل على ذلك بوجوه عديدة :
الأول : انه من الضروري صحة انتزاع الملكية بمجرد تحقق العقد ممن
بيده الاختيار بلا ملاحظة ترتب التكاليف والآثار ، بل مع الغفلة عن ذلك ، مثل
هذا لا يصح لو كانت أمورا انتزاعية عن التكليف .
الوجه الثاني : انه يلزم من كونها انتزاعية أن لا يقع ما قصد ويقع ما لم
يقصد ، وهو مناف لتبعية العقود للقصود . بيان ذلك : ان المنشئ للبيع - مثلا -
يقصد بانشائه وقوع التمليك لا أمر آخر ، فإذا لم تترتب الملكية اعتبارا على
قصده ، بل ترتب التكليف الذي ينتزع عنه الملكية ، كان هذا مستلزما لوقوع ما
لم يقصد وقصد ما لم يقع .
هامش
( 1 ) لأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 351 - الطبعة الأولى .