تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
اثر له عملي ، فالمرجع هو استصحاب عدم التكليف قبل حدوث السبب المشكوك ، أو أصالة البراءة منه . واما الثاني : فاستصحاب السببية لا اثر له عملا كما عرفت ، إذا الأثر العملي يترتب على نفس التكليف المنوط بالسبب . فالمتعين اجراء الأصل في منشأ انتزاعه لو كان جاريا في حد نفسه . والذي يتلخص : ان البحث عن مجعولية السببية وعدمها ، وهكذا الجزئية ، مما لا قيمة له من الناحية العملية التي نتوخاها في باب الاستصحاب . نعم هو بحث علمي يترتب عليه فائدة علمية . واما النحو الثالث - وهو ما جعل استقلالا وان أمكن جعله تبعا - : فقد جعل من مصاديقه الحجية والقضاوة والحرية والملكية والزوجية ، وقد التزم بأنها مجعولة بالاستقلال كالتكليف ، وليست منتزعة عنه - كما يراه . الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) - . وقد استدل على ذلك بوجوه عديدة : الأول : انه من الضروري صحة انتزاع الملكية بمجرد تحقق العقد ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة ترتب التكاليف والآثار ، بل مع الغفلة عن ذلك ، مثل هذا لا يصح لو كانت أمورا انتزاعية عن التكليف . الوجه الثاني : انه يلزم من كونها انتزاعية أن لا يقع ما قصد ويقع ما لم يقصد ، وهو مناف لتبعية العقود للقصود . بيان ذلك : ان المنشئ للبيع - مثلا - يقصد بانشائه وقوع التمليك لا أمر آخر ، فإذا لم تترتب الملكية اعتبارا على قصده ، بل ترتب التكليف الذي ينتزع عنه الملكية ، كان هذا مستلزما لوقوع ما لم يقصد وقصد ما لم يقع .
هامش
( 1 ) لأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 351 - الطبعة الأولى .