تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
واما ما كان دخيلا في التكليف ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه لعدم كونه بيد الشارع ولو بالتبع كما عرفت ، ولا يترتب عليه شرعا حكم شرعي ، إذ التكليف وان كان مترتبا عليه الا انه ليس بترتب شرعي . هذا ما أفيد في الكفاية . ( 1 ) . ولكن الحق انه لا مجال لجريان الاستصحاب في مثل الجزئية مما كان منتزعا عن التكليف ومجعولا بالتبع ، لان وصول النوبة إلى اجراء الأصل في الجزئية وجودا أو عدما انما هو فيما إذا لم يكن منشأ انتزاعها - وهو الامر النفسي المتعلق بالكل - مجرى للأصل ، لقصور في المقتضي أو لوجود المانع ، كما في موارد دوران الامر بين الأقل والأكثر وعدم انحلال العلم الاجمالي فيه ، كما هو مبنى صاحب الكفاية ، إذ أصالة عدم الامر بالأكثر معارضة بأصالة عدم الامر بالأقل . واما مع امكان جريان الأصل فيه ، فلا مجال للأصل في الجزئية . وعليه ، فنقول : ان الامر الانتزاعي حيث إنه لا وجود له الا في ضمن منشأ انتزاعه ولا مطابق له خارجا سواه ، والا فهو أشبه بالفرض ، فلا يقبل الجعل وجودا وعدما الا بلحاظ تعلق الجعل وعدمه بمنشأ انتزاعه ، والمفروض انه - أي منشأ الانتزاع - لا يصح أن يكون مجرى للأصل وللتعبد . والا استغني بالتعبد به عن التعبد بما ينتزع عنه . هذا إذا كان مفاد دليل الاستصحاب هو التعبد ببقاء المتيقن . واما إذا كان مفاده هو معاملته معاملة البقاء من دون تقيد للتعبد به ، بل هو ارشاد اما إلى التعبد به كما لو كان حكما ، أو إلى التعبد بأثره كما لو كان موضوعا ، فقد يقال إنه يشمل الجزئية ويكون مقتضاه وقوع التعبد بما يلازمها ، وهو منشأ انتزاعها .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 403 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 144 | السيد عبد الصاحب الحكيم