تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والشرطية على الامر . وهذا وان تم في الجزئية ، لأنها تنتزع عن جهة الوحدة ، وهي في المأمور به ليس إلا الامر وكونه متعلقا له ، فبعد تعلقه بذوات الاجزاء ينتزع عنه عنوان الجزئية لها . ولكنه لا يتم في الشرطية ، لأنها تنتزع عن جهة تقيد العمل بالشرط واضافته له ، وهذا غير منوط بالأمر ، بل عرفت أنه سابق على الامر لأنه مأخوذ في موضوعه . فمثلا الصلاة المشروطة بالطهارة يتعلق بها الامر ، ولا يخفى ان كون الطهارة شرطا انتزع عن تقيد الصلاة بها ، وهو سابق على الامر . نعم كونها شرطا للواجب ينتزع عن الامر كما عرفت لا أصل الشرطية . مثل : " اكرام العالم الواجب الاحترام " . فان كونه اكراما للعالم لا يرتبط بالأمر ووجوب احترام العالم ، بل هو امر ثابت في حد نفسه ، لكن كونه اكراما لمن يجب احترامه ينتزع عن الامر باحترام العالم . فتدبر ( 1 ) . هذا ما افاده العراقي ( قدس سره ) - ببعض توضيح منا وتلخيص - وهو كلام متين يزداد لدينا وضوحا كلما ازددنا فيه تأملا وتفكرا . هذا ، ولكن لا يخفى انه - على متانته - لا أثر له فيما هو المهم فيما نحن فيه . وتوضيح ذلك : ان الكلام في كون الأحكام الوضعية كالجزئية مجعولة وعدم كونها مجعولة ، انما هو بلحاظ صحة جريان الأصل فيها وعدم صحته . وقد أشير في الكفاية إلى صحة جريان الاستصحاب في مثل الجزئية مما يكون مجعولا بالتبع ، ببيان : انه لا يعتبر في مجرى الأصل سوى كون امره بيد الشارع يتمكن من وضعه ورفعه ولو بتبع امر آخر ، والجزئية للمأمور به كذلك ، فإنها مجعولة يتبع جعل الامر ، فيصح أن تكون مجرى الأصل ، ولا يمنع منه عدم تسمية الجزئية حكما شرعيا ، إذ لا يعتبر ذلك في مجرى الأصل ، بل المعتبر ما عرفت من كونه بيد الشارع وهو كذلك .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 91 - 92 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .