تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
غيره ( 1 ) في هذا الايراد غير تام ، لما عرفت من كون نظر صاحب الكفاية إلى نفس المجعول وشرائطه ، وان شرطية المجعول غير مجعولة ، بل هي تابعة لخصوصية واقعية ان كانت موجودة ، كان الشئ شرطا وإن لم يتقيد به المجعول في مقام الجعل ، وإن لم تكن موجودة لم يكن شرطا وان تقيد به في مقام الجعل ، لعدم امتناع تحقق التكليف الفعلي بأي معنى من معانيه بدونه حينئذ . ويزيدك وضوحا ملاحظة شرطية القدرة للتكليف ، فإنها شرط عقلي يمتنع التكليف بدونه للغويته . ولم يخطر في ذهن أحد أن شرطية القدرة تابعة للجعل وكيفيته ، إذ هي شرط مع كون الجعل مطلقا من ناحيتها . فكما تكون شرطية القدرة منتزعة عن جهة واقعية ، فكذلك نقول في سائر الشرائط المذكورة في لسان الشارع ، فإنها شرط واقعي للتكليف بملاحظة تقيد الشارع بمقتضي الحكمة والمصلحة وعدم خروجه عنهما . فتدبر جيدا . واما النحو الثاني - وهو ما امتنع جعله مستقلا وجعل تبعا - : فقد جعل من مصاديقه الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية لما هو جزء المكلف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، كجزئية السورة للصلاة وشرطية الطهارة لها ، ومانعية النجاسة وقاطعية الاستدبار ، فإنها مجعولة بالتبع . وبعبارة أخرى : انها منتزعة عن التكليف المتعلق بالعمل . وقد أوضح ذلك : ان الجزئية ذات مراتب ثلاث : الأولى : الجزئية بلحاظ الوفاء بالغرض ، وذلك بان يكون غرض واحد مترتبا على مجموع أمور ، فيكون كل واحد منها جزء ما يفي بالغرض ، وتكون جهة الوحدة الجامعة بين الأمور المتباينة هي الوفاء بالغرض .
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 81 - الطبعة الأولى .