تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بوجوده سواء ربط المولى حكمه به أو كان انشاءه مطلقا . وان كان فرض حكمته انه لا بد ان ينشؤه مقيدا به ، فترتب الحكم الفعلي على الشرط ليس منوطا بكيفية الجعل ، بل هو تابع لدخالته في المصلحة وهي جهة تكوينية واقعية لا جعلية . ومنه يتضح الحال على الوجهين الآخرين في حقيقة الحكم التكليفي ، فان المراد بالشرط - كما أشرنا إليه - هو ما يمتنع وجود التكليف بدونه بحيث يلزم من عدمه العدم . وهذه الجهة تتحقق في الشرط بملاحظة كونه دخيلا في الاحتياج إلى الفعل وكونه ذا مصلحة ، إذ يمتنع حينئذ تحقق التكليف من المولى الحكيم بدونه ويلزم من عدمه عدم التكليف ، والا كان منافيا للحكمة . اذن فانتزاع الشرطية منوط بأمر واقعي ولا ربط لكيفية الجعل به أصلا ، بل كيفية الجعل من المولى الحكيم تابعة للشرطية الواقعية . والذي يتحصل : ان شرطية التكليف الصادر من الحكيم - بناء على تبعية الاحكام للمصالح والأغراض العقلائية ، كما هو الحق الذي لا يقبل الانكار ، والا لما كان وجه للتقييد بشئ دون آخر - منتزعة عن خصوصية واقعية - كما ذهب إليه صاحب الكفاية - ، لا عن مقام الجعل والتشريع . وليس في كلامه خلط بين مقام المصلحة ومقام التشريع ، بل نظره إلى الشرطية في مقام التشريع والحكم كما عرفت . كما ظهر مما ذكرنا أن ما أورده المحقق النائيني ( رحمه الله ) على صاحب الكفاية - من : انه خلط بين مقام الجعل والمجعول ، فان شرائط الجعل تكوينية لا تناط بالجعل ، واما شرائط المجعول فشرطيتها منتزعة عن كيفية الجعل ، ولولا جعل المولى التكليف مقيدا بالشرط لم يعنون بعنوان الشرطية - وقد تبعه عليه