ذهب إليه صاحب الكفاية في الوجه الثاني ؟ .
وهذه الجهة ستتضح في مناقشة الايراد الثاني على صاحب الكفاية .
وتحقيق ذلك يتم ببيان امرين :
الأول : ان مرجع كون الشئ سببا للتكليف أو شرطا له هو كونه دخيلا
في اتصاف الفعل بالمصلحة ، بحيث يكون الفعل به ذا مصلحة وبدونه ليس بذي
مصلحة ، فنسبته إلى الفعل نسبة المرض إلى استعمال الدواء ، فان شرب الدواء
بدون المرض لا مصلحة فيه ، بل قد يكون مضرا ، وانما يصير ذا مصلحة عند
تحقق المرض .
وبعبارة مختصرة : ان موضوع التكليف ما كان دخيلا في تحقق الاحتياج
إلى الفعل ، والأمثلة العرفية كثيرة .
الأمر الثاني : ان الحكم التكليفي الفعلي قد اختلف في حقيقته وواقعه ،
والوجوه المعروفة فيه أربعة :
الأول : انه عبارة عن نفس الإرادة التشريعية المتعلقة بفعل الغير .
الثاني : انه عبارة عن الاعتبار العقلائي للحكم المترتب على الانشاء
الصادر من المولى .
الثالث : انه عبارة عن نفس اعتبار المولى في ظرفه الخاص ، بحيث يكون
الاعتبار منوطا بتحقق الموضوع .
الرابع : انه عبارة عن اعتبار المولى في ظرف الانشاء ، لكن يكون
الاعتبار على تقدير ، بمعنى ان الاعتبار من الآن على تقدير تحقق الموضوع ،
فتحقق الموضوع دخيل في ترتب الأثر العقلائي على الاعتبار ، وهو المعبر عنه
بفاعلية الاعتبار ، وليس دخيلا في تحقق نفس الاعتبار كما هو الحال في الوجه
الثالث .
وعليه ، نقول : بعد فرض كون المولى حكيما يتتبع الحكمة في أفعاله ولا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 138
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٨