تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ذهب إليه صاحب الكفاية في الوجه الثاني ؟ . وهذه الجهة ستتضح في مناقشة الايراد الثاني على صاحب الكفاية . وتحقيق ذلك يتم ببيان امرين : الأول : ان مرجع كون الشئ سببا للتكليف أو شرطا له هو كونه دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، بحيث يكون الفعل به ذا مصلحة وبدونه ليس بذي مصلحة ، فنسبته إلى الفعل نسبة المرض إلى استعمال الدواء ، فان شرب الدواء بدون المرض لا مصلحة فيه ، بل قد يكون مضرا ، وانما يصير ذا مصلحة عند تحقق المرض . وبعبارة مختصرة : ان موضوع التكليف ما كان دخيلا في تحقق الاحتياج إلى الفعل ، والأمثلة العرفية كثيرة . الأمر الثاني : ان الحكم التكليفي الفعلي قد اختلف في حقيقته وواقعه ، والوجوه المعروفة فيه أربعة : الأول : انه عبارة عن نفس الإرادة التشريعية المتعلقة بفعل الغير . الثاني : انه عبارة عن الاعتبار العقلائي للحكم المترتب على الانشاء الصادر من المولى . الثالث : انه عبارة عن نفس اعتبار المولى في ظرفه الخاص ، بحيث يكون الاعتبار منوطا بتحقق الموضوع . الرابع : انه عبارة عن اعتبار المولى في ظرف الانشاء ، لكن يكون الاعتبار على تقدير ، بمعنى ان الاعتبار من الآن على تقدير تحقق الموضوع ، فتحقق الموضوع دخيل في ترتب الأثر العقلائي على الاعتبار ، وهو المعبر عنه بفاعلية الاعتبار ، وليس دخيلا في تحقق نفس الاعتبار كما هو الحال في الوجه الثالث . وعليه ، نقول : بعد فرض كون المولى حكيما يتتبع الحكمة في أفعاله ولا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 138 | السيد عبد الصاحب الحكيم