تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فيطلق على الدلوك انه سبب للوجوب ولو لم يوجد بعد ، ويمتنع أن تكون منتزعة عن نفس التكليف ، كيف ؟ وهي ثابتة قبل وجود التكليف كما عرفت . وإذا عرفت ما ذكرناه ، فنقول : ان محل الكلام فيما نحن فيه ، هو السببية الشأنية دون السببية الفعلية ، وذلك لان المبحوث عنه هو ما يطلق عليه السبب والشرط مع قطع النظر عن وجوده في الخارج ، كما يقال : " الدلوك سبب لوجوب الصلاة " و : " الاستطاعة شرط لوجوب الحج " ، فان السببية والشرطية هي الشأنية لا الفعلية كما لا يخفى . وهي كما عرفت لا يصح ان تنتزع عن التكليف لتأخره عنها ، فلو انتزعت عنه لزم الخلف ، بل هي منتزعه اما عن خصوصية واقعية في ذات السبب ، واما عن كيفية الجعل والانشاء - على ما سيأتي تحقيقه - . فلا خلط في كلامه ( قدس سره ) بين ذات السبب والسببية ، بل نظره ( قدس سره ) إلى السببية الشأنية السابقة على التكليف ، لا الفعلية كي يحصل الخلط . اذن فهذا الايراد غير وجيه . نعم ، يمكن ان يورد على صاحب الكفاية : بان من يدعي كون السببية الشأنية منتزعة عن التكليف لا يريد انها منتزعة عن نفس التكليف الفعلي ، كي يتأتى ايراده المتقدم ، بل يريد انها منتزعة عن مقام الجعل وكيفية الجعل ، فان جعل المولى التكليف مقيدا بشئ انتزع عنه ان ذلك الشئ شرط - مثلا - ، وان جعله مطلقا من ناحية ذلك الشئ لم ينتزع عنه شرطية ذلك الشئ . ولا يخفى ان مقام الجعل ليس متأخرا عن السببية الشأنية . اذن فالايراد من هذه الناحية - أعني : تأخر التكليف عن السببية ولزوم الخلف لو كانت منتزعة عنه - غير تام . وانما المهم هو تحقيق ان السببية الشأنية هل هي منتزعة عن كيفية الجعل - كما قيل - ، أو انها منتزعة عن خصوصية واقعية بلا دخل لكيفية الجعل ، كما